فهرس الكتاب
من التفكير اختلفت جذريًا عن طريقة الإيمان بالمسيحية التي منعت العقل من البحث عن حجة الإيمان أو إجراء العملية الفكرية في برهان المسيحية. فلاسفةُ الديمقراطية أنكروا واقع البحث بدل أن يمنعوا التفكير في برهان البحث. لا يوجد في فلسفات المفكرين في أيديولوجيات البشر أن اجتمعت عقولهم على إنكار واقعِ أساسِ الفكر كما فعل فلاسفةُ فكرِ ديمقراطية أوروبا الحديثة. مفكروا المسيحية لم ينكروا قاعدةَ فِكرِ الأفكار إنما منعوا البحث فيها لعدم وجود برهانٍ عندهم أو منهم لها. كانوا أكثر واقعية وأكثر فهمًا. قاعدة فكر الأفكار في المسيحية غيرها في الديمقراطية، لكن هذا لا يؤثر على المقارنة لأن مواصفات قاعدة الأفكار تتعلق بطبيعة القاعدة الفكرية التي هي طبيعة واحدة. لا تتعلق بنوع الفكر، لا بصوابه ولا بخطئه. فلاسفة الثورة على المسيحية أنكروا واقع عقيدة أفكار الإنسان للحياة والوجود والمصير لأنهم أيضا لا يملكون برهان البحث.
جهلهم برهان البحث ليس عن عدم قدرة على الفهم كما هو حال فلاسفة (1) المسيحية بل كراهية وحقدًا وإمعانًا في انفصالهم عن الكنيسة. ثورةُ المفكرين أساسًا كانت ضد ظلم الكنيسة لهم، وتضليلها عقولهم وتلاعبها في مصيرهم. ثورتهم كانت لتخليص الشعب من الظلم والتضليل وتخليص الفرد من تلاعب الكنيسة بمصيره إلى جنة أو نار. هذا الهدف، مع الكراهية والحقد سببًا أساسُ الوحدة بين المفكرين والشعب وليس فكر الفلاسفة ولا قناعة الشعب بفكر الفلاسفة.
(1) 1 - فلاسفة المسيحية لاهوتيوها. عندما احتاجت الكنيسة إلى معانٍ تخالف المعاني الإنجيلية اعتمدت طريقة الفلسفة في التفكير لإنتاج معانٍ من نصوص لا تحتمل هذه المعاني، لكنهم يصمونها أنها مسيحية بعد تمريرها في أقنية التفلسف.