الصفحة 102 من 233

ومصير الحياة؛ من أين جاء الإنسان، لماذا وُجد وإلى أين يكون هو الفكر الذي يحدد وجهة نظر الإنسان في كافة الأمور. لما تخلت الديمقراطية عن بحث هذه المواضيع هي في الحقيقة ألغت واقعا. غير أن الفلاسفة رأوا استحالة ذلك على الإنسان لأن الإنسان بطبيعته يحتاج أن يعرف من أين جاء أو كيف وُجد. لماذا جاء أي ما هي الغاية التي يلزمه السعي لها، وإلى أين يذهب في رحلة الموت أو ماذا يكون مصيره بالموت. هذه المواضيع يتفرع عنها نقاط بحث، لذلك أفكار المواضيع الرئيسية مع أفكار النقاط الفرعية تشكل معرفة الإنسان بحل العقدة الكبرى التي على كل فرد واجبٌ طبيعي وحاجة ملحة للتفكير بها. قال الفلاسفة عن موضوعي من أين جاء الإنسان وأين يصير بعد الموت إنه موضوع فردي لكلٍّ أن يقتنع بما يريد لأن معرفته لا علاقة لها بالحياة. لم يقولوا لا علاقة لها بسبب ومصير الحياة لأن ذلك يدينهم في حقيقتهم أنهم ليسوا مفكرين. فصلوا بين واقع الحياة وسبب الحياة وهو رغم ما فيه من ضياعٍ ليس بعده ضياع إلا أنهم احتاجوا إلى هذا الفصل. همهم كان التخلص من نير الكنيسة وكهانها والتحرر من الجهل الذي تفرضه عليهم أفكار المسيحية. لم يكن همهم إيجاد هذه المعرفة ولم يكن عندهم النفسية التي تسمح لهم بالتفتيش عنها ولا الوعي الفكري للاهتداء إليها. واقعهم أنهم مفكرون في قيادةِ غوغاءٍ لا مفكرون في الحياة والإنسان والكون. لم يكن أحد يعلم الفرق بين الكون والعالم كما نعرفه اليوم، إذ لم يكن لهذا التفريق ضرورة أو في أقله حاجة فكرية. قصروا بحثهم على دور الإنسان في إشباع حاجاته ورغباته ومسؤولياته في هذا الإشباع بدل البحث العام في سبب وجوده وغاية وجوده ومصير هذا الوجود. بذلك سفّهوا غاية الحياة وجعلوا العقل طاقةً مسخّرةً في تحقيق إشباع الغرائز بدل أن يكون طاقة مُنظِّمة لهذا الإشباع. ولأن ذلك مستحيل أيضًا في طبيعة الإنسان والعقل والإشباع عمدوا إلى وضع صِيَغٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت