الصفحة 103 من 233

كلاميةٍ سموها قوانين وأنظمة لتنظيم تحقيق هذا الإشباع. ولأن ذلك أيضًا مستحيل في الإشباع والإمكانيات انتقلوا إلى موضوع الحريات فأطلقوها. ولأن ذلك مستحيل في حياة المجتمع حوَّلوا القوانين والأنظمة في تنظيم الإشباع أو تحقيق الإشباع إلى قوانين وأنظمة تضبط الحريات وتقيدها. هذا بدوره ألغى الحريات وحوَّل إنسان الديمقراطية إلى حيوان داجنٍ يرعى في نهاره لينام في ليله.

فوضى فكر عقيدة الحياة في الديمقراطية، عقيدة إنسان ألمانيا وفرنسا وأميركا وإيطاليا وبقيتهم لا يوازيها فوضى فكر عقيدة أخرى. إلا أن هذا ليس موضوعنا هنا لا في الأساس ولا في الفرع. تناولناه بمنتهى الإيجاز لما له من علاقة في حقيقة الضياع الفكري الذي يعيش فيه إنسان الغرب والأميركي خاصة، لمعرفة كيف جاء تعطيل دور العقل في الإنسان الأوروبي منذ وجوده همجي يقتل ليعيش، في ثورته على روما حتى الموت، في قانون قسطنطين بقتل المسيحي الذي لا يقبل مسيحية الإمبراطور الذي أصبح قانون كل حاكمٍ مسيحي ولو بغير مسيحية قسطنطين. في قانون ثيودوس بقتل غير المسيحي إذا لم يتحوّل إلى المسيحية، في سيطرة الكنيسة على السلطات السياسية. وأخيرًا في ثورته على الكنيسة واستقرارِ حاله عبدًا لنظام حكمٍ لا يسمح له إلا بإشباع غرائزه ولا يسمح له بالتفكير في حل عقدة الإنسان الكبرى؛ من أين جاء، لماذا جاء، إلى أين يذهب. ويمنعه من التفكير حتى في الأمور الفرعية التي ترتبط بالفكر الأساسي هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت