فهرس الكتاب
عاصفة الطائرات خطة أميركا في فرض حالة دولية جديدة فيها من القوة ما يلزم إيجاد الصدمة في كل فرد ومجتمع وأمة. في غياب دور الفرد والمجتمع والأمة في لعبة الخداع السياسي فيما يسمونه الدولة الديمقراطية لم تحصل الصدمة في الفرد أو المجتمع أو الأمة، لكنها حصلت في الدولة، سلطات الحكم وأجهزته. الحكم في دول أوروبا أخافته الصدمة حتى أفاقته كما يفيق النائم مذعورًا من كابوس. في استيقاظه رأى بنية أميركا الدولية التي تحجب ضوء النور عنه كما حجبه الاسكندر عن ذلك الحكيم. بدا حاكم أوروبا ذليلًا وهو يقارن قوة ذلك المعتكف في برميل وضعف ذلك الجبار إبن فيليب. هكذا بدأ صفاء الذهن وقرار النفس في ذليلِ أوروبا.
خطة أوروبا في يقظتها أولى ثمرات الصدمة التي أرادت بها أميركا قتل روح اليقظة في الجنس البشري. استيقاظ أوروبا ـ تعني الحاكم في أوروبا ـ هو العامل الأول الرئيسي الذي يمكنه تمزيق الشباك التي ألقتها أميركا لاصطياد دول العالم. الصدمة التي أيقظت الحكم في أوروبا هي أخطر عوامل فشل خطة أميركا في خداع حكام الأرض لابتلاعهم لقمة واحدة. معالم خطة أوروبا في وقوفها بوجه الخطة الأميركية بدأت مترنحة لكن تتابعها أظهر أنها جدية. بدأت ضبابية لكن تعددها أظهر أنها محددة، بدأت مبعثرة لكن ثباتها أظهر أنها ذكية. وضوح معالمها اليوم يكاد يكون جليًا في حركة أوروبا السياسية. وما مسرحية لوبان واليمين المتطرف في فرنسا ومنع جوسبان وحزبه من الانتصار في الانتخابات (1) إلا واحدة في محاولات أوروبية لتنظيف نوافذ قصر بعد قصر من قصور الحكم الأوروبي من غبار أميركا النووي الذي غطاها عقودًا طويلة.
(1) - منع لوبان في الحقيقة هو منع للحزب الاشتراكي بقيادة الهزيل جوسبان لكن الغباء في الاشتراكي منعه من رؤية حقيقة المؤامرة عليه. حتى اليوم لا يبدو على أحد منهم ـ الاشتراكيين ـ أنه تخلى عن لغة الغباء أو حتى مظاهرها.