فهرس الكتاب
أثبتت أميركا في حرب البلقان؛ في البوسنه وكوسوفا وفي فلسطين (1) أنها يمكن أن تكون كرة تتقاذفها … وترضى بهذا الدور. وأثبتت الإدارات الجمهورية والديمقراطية (2) أنها تستطيع أن تخفي عن شعبها تبعيتها السياسية في القضايا الدولية بتحويل الموضوع السياسي إلى موضوع عسكري حتى تمنع العقل الأميركي من العمل في البيئة الطبيعية للأمور. أوضحُ دليلٍ على قدرتها على تحويل الموضوع السياسي إلى موضوع عسكري هو موضوع اليوم على الساحة الدولية. موضوع العراق في طبيعته الراهنة أنه موضوع سياسي، لكن بسبب فشلها في التعامل معه بمعطياته السياسة تحاول فرضه موضوعا عسكريًا بإلصاق معطيات عسكرية بقوة الفرض لا الحجة. دول العالم قاطبة أعلنت أن الموضوع سياسي، عناصر الموضوع سياسية، لكن العقل في الإدارة الأميركية لا يعمل في ميكانيكيته إلا من منظار القوة العسكرية. كم من دولة في التاريخ حاولت أن تكون إسبارطةَ زمانها، عملت بعملها وسارت على درب حتفها بقوتها الذاتية! أميركا، ليست أكثر من إسبارطة بسلاح نووي، بيولوجي، كيميائي، وسلاح أقوى في الخداع إعلامي. سلاح أيديولوجية أميركا إما القتل أو الخداع والتضليل. هذه الازدواجية لم تمتلكها إسبارطة، هل هذه عناصر هدم أسرع في حياة الأمم؟ هذا يقودنا إلى موضوع آخر ليس في هذا الموضوع؛ هل تقوم الأمم بالكذب والقتل أم تقوم ببرهان الواقع في الفهم وحجة القول؟ هل تقوم بفكر الحياة أو تقوم بإفرازات الحياة؟ ما هو الفرق بين فكر الخداع وفكر الحقيقة في الموضوع والطريقة؟ مواضيع لم يتطرق إليها الفكر الغربي وخاصة وريثه
(1) كما أثبتت ذلك في قضايا ومواقع أخرى ليس هنا مجال تعداده لأنها ليست موضوعًا في هذا البحث، ما أوردناه مثالًا أخير وفلسطين مثالًا حيًا في الحاضر كما في الماضي.
(2) نحن نجد هذا التفريق في الأسماء أيضًا خداعًا دائما للشعب في الأسماء يساعد الإدارة الدائمة في دغدغة تطلعات الشعب إلى حياة أفضل.