الصفحة 122 من 233

4ـ أميركا كانت تتهم بن لادن وهو في حضن طالبان بتدبير تفجير السفارتين في عام 1999. وطالبت بتسليم بن لادن لها، استجابت طالبان ووافقت وبدورها طلبت حسب الأعراف الدولية لإنقاذ ماء وجهها تقديمَ الدليل على تورط بن لادن لتسليمه بعد ذلك. لكن أميركا لم تقدم دليلا حسب الأعراف الدولية وبقيت مسألة بن لادن معلَّقة غير محسومة. لكن بتصرف غريبٍ لم يفسَّر حتى اليوم عمدت أميركا على صعيد الإعلام في منابره العالمية التي تسيطر عليه إلى أن تستغل اتهامها بتورط بن لادن بالإرهاب لتنفخ الهواء في دميته المطاطية؛ بدل الدخول في إجراءات الاتصالات المباشرة لتسلم المطلوب حسب أعرافِ التعامل في مثل هذه الأمور. كما أنها لم تطلب من باكستان التدخل لدى طالبان. لو طلبت أميركا من باكستان تسليم بن لادن لم تكن باكستان بحاجة للضغط على طالبان إذ بن لادن ومجموعته ليسوا أكثر من قليل في قطيع طالبان الذي ترعاه باكستان صباحا في خروجه ومساءً في رجوعه ومبيته.

5 ـ باكستان أثبتت على مرأى من جميع دول العالم أنها ليست دولة مستقلة ذات سيادة بأي معيارٍ أو مقياسٍ ولا بأي نسبة مهما كانت ضئيلة إلا بقدر ما تسمح لها أميركا بذلك. فأميركا هي التي تعطي باكستان حجمها النووي أو الإقليمي أو تصغِّر ذلك الحجم بتفريغ الهواء من ذلك الشكل حين يلزم أميركا ذلك. وقد أثبت رئيس باكستان بمواقفه وتصريحاته وقراراته وتعهداته، وبطريقة التراجع والتخلي عنها وإنكارها، أنه رجل ليس له حرية القرار إلا في التعامل مع جسده في مثل متى يأكل ومتى يدخل المرحاض وماذا يلبس. ليس في متى يبتسم ومتى يكفهر! أميركا أيضا أثبتت أنها لا تتعامل مع باكستان على أنها دولة، ولا مع جيشها أن له قيادة، ولا مع رئيسها أنه حاكم ذو سلطان إلا في الأمور التي تسمح له فيها أن يكون ذا سيادة ورجولة وبطشٍ في قهر شعبه الإرهابي!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت