فهرس الكتاب
عندما احتاجت إلى إعلان حقيقةِ العلاقة بباكستان ـ جهاز الحكم ـ أثبتت أنها تديرها كما تدير أحد أجهزتها أو إداراتها العامة. وأثبتت أن جيشَ باكستان ليس فيه قيادة ذات سيادة وأنها تديره كما تدير أحد قيادات جيوشها تأمره فيطيع. ومع رئيسِ باكستان أصرت أميركا على إظهاره بمظهر الحاكمِ المتلوِّن الذي لا يخجل من الكذب الصريح على شعبه والعالم. ولا تأبى نفسه إذلالَه العلني في الخضوع لأميركا، فقد كانت تتركه يعلن عن موقفٍ ما ثم تعلن عن موقفٍ له مخالف لموقفه المعلن، فيتصدى للإعلان ثانية عن الموقف الجديد الذي يخالف ويناقض موقفه السابق. ولا يكاد يُسجَّلُ له موقف دون أن يكون لأميركا فيه قصد إظهار حقيقة الحاكم لباكستان.
6 ـ طلبت حكومة المملكة السعودية من طالبان تسليمها"المذكور" (1) قبل ثلاثة أشهر من أحداث السفارتين. وافقت طالبان، لكن بعد التفجير طلبت أميركا تسليم أسامه لها لم يعد طلب السعودية هو الموضوع ما استوجب إهماله. تجاوبت طالبان مع أميركا وطلبت تقديم ملف الطلب رسميا من أميركا. لكن أميركا أهملت التجاوب مع الإجراءات الطبيعية في هذه الحال وأبقته مادة للحديث في خطب رئيسها عندما يلزم في المناسبات. واستمرت علاقة باكستان، والسعودية عبر باكستان، بطالبان كما كانت قوية دون أن تتأثر بالموقف الأميركي.
(1) هكذا سمى رئيس المخابرات السعودية السابق أسامه بن لادن في مقابلة أجرتها معه فضائية الشرق الأوسط التابعة للحكومة أو لأحد مواطنيها كما يفضلون، في مقابلة بتاريخ 3/11/2001.