فهرس الكتاب
3 -انعقد مؤتمرٌ غريبٌ في اجتماعه وموضوعه وتسميته قوامه ألف رجل سمُّوهم"علماء"بما يزيد عن ألف"عالم"! غيري بحث طويلا في بلاد المسلمين أعلمني أنه لم يجد واحدا يستحق هذه التسمية، إذ العالِم في رأيه بشرطه أنه الذي يعلمُ ويقولُ بما يعلم ولا ينافق فيما يعلم. صحيح أنه هناك كثيرون يعلمون لكن أحدًا منهم لم يقف يقول كلمة حق كاملة عندما اجتمعوا في مؤتمر حكام المسلمين وعلماء المسلمين في رابطة أو مؤتمر"دول"العالم الإسلامي. فقد اجتمعوا ليوافقوا ويؤيدوا ويُسعِدوا وزير خارجية أميركا بمشاوراتهم وقرارهم الحازم بدعم حرب أميركا على المسلمين، لكن مع التحفظ! ويُسعِدوه بمستوى علمهم وعمق فقههم وكثرة تصريحاتهم بالمعارضة وتوضيح الإبهام واللبس في موقفهم الإسلامي! قرار مجلس شورى طالبان"علماء أفغانستان"هذا طلب من أسامةَ الخروج لتجنيب الشعب مشقة الحرب والتشريد والقتل. لكن"المذكور"لم يستجب لطلب العلماء وطالبان لم تفرض تنفيذ طلب العلماء. هل تعلم طالبان انهم علماء سلاطين بمستوى علماء مؤتمر أنظمة حكم المسلمين؟ لم تعلن، لكن أسقطت قرارهم من مواقفها أيضًا بسرعة.
تجاوب طالبان كان إلى أبعد الحدود في ضوء إحجام أميركا عن الأمر سرًا باعتقال المتهم. وقد فهمت طالبان عدم اعتقال المخابرات الباكستانية التي تدير طالبان للمتهم أنه مناورة
أميركية غير واضحة فتجاوبت معها بكل المجال المتاح لها وهو غير مجال اعتقال بن لادن رغم أن أميركا تطالب علنًا بذلك. وفي كل موقف إيجابي كانت أميركا تقلب الطاولة بوجه طالبان وعبر القنوات الباكستانية كانت تأمرهم بالتراجع عن الموقف أو عدم تنفيذه. عندها بدا واضحًا لطالبان أن أميركا لا تريد أسامة بن لادن بل تريد أن يكون الموقف هو المطالبة به وعدم تسليم طالبان له هو المبرر لإنهاء دور طالبان في الحكم أو حتى في الوجود.