فهرس الكتاب
9 -تغيير المسار التاريخي للعلاقة بين أميركا من جهة والباكستان وطالبان من جهة كان عندما أعلنت أميركا عن دعوتها لتحالف دولي ضد الإرهاب في العالم، ومن لا يأتلف معها فهو ضد العالم مع الإرهاب. وأعلنت عن بدء الاستعداد العسكري لإعلان الحرب على المسلمين الذين اختاروا تسميتهم طالبان. في الحقيقة لم يكن استعداد لشن حرب على مسلمين بل بكل بساطة تهيئة العالم لمشاهدة مجزرة قتل جماعي للمسلمين بموافقة الحكام المسلمين والعلماء المسلمين بمعايير الموافقة على محاربة الإرهاب العالمي الذي يحدثوننا عنه ولا نراه إلا كلاما. من أجل ذلك طلبت أميركا من باكستان تلبية الشروط التعجيزية التي خضعت باكستان لها الواحد تِلو الآخر رغم رفضها الصريح للأول والثاني والثالث. حتى الرئيس البطل المقدام قبل 11/9 وقف مذهولًا من المطالب الأميركية وقرارها وهدفها.
لم يفهم أحد، حتى اليوم يحتار الجميع ـ اللهم إلا القلة من السياسيين الكبار ـ في لماذا جيَّشت أميركا العالم ضد ميليشيا هي صنعتها إنشاءً من عدم وجود، وهي ترعى استمرار وجودها ودون هذه الرعاية تتلاشى. الجميع يعلم أن أميركا كانت تستطيع تسخير طالبان لأي عمل. والجميع عنده الإثبات القاطع أنها سخَّرتها في تفريخ مقاتلين لمحاربة روسيا في الشيشان. وسخَّرتها في تفريخ مقاتلين للعمل في قلب نظام الحكم في ماليزيا، وفي الصين وغيرها. وفي عشرات الأعمال التي لا مجال لتعدادها وأن فوائد خدماتها كثيرة.