الصفحة 145 من 233

24 -الحملة العسكرية على الإرهاب كانت فردية في قوتها أنها أميركية صرف. أميركية صرف في إدارة العمليات وفي تحديد السلاح والهدف والزمن في مسرحه. وكل من يشارك تحت هذه المظلة لا يعتبر شريكًا في ائتلافٍ حربي. لذلك لا يقال إن مشاركة بريطانيا كانت مشاركة الشريك ولا يقال إنه ائتلافٌ دولي في حملة عسكرية. الحملة العسكرية على المسلمين في أفغانستان أميركية بحتة ومن شارك ليس له صفة الشريك عند أميركا لأنه كان دورًا محددًا بالتعليمات اليومية التي تصدرها أميركا. لكن بريطانيا تعتبر نفسها شريكًا من منظار هدفها من المشاركة. هدف بريطانيا لم يكن أكثر من دور المراقب الذي يريد تسجيل ما تفعله التي يدعي أنه حليفها وليس الذي يمكر بها. المراقب هنا هو تسمية مؤدبةٌ للجاسوس ليس أكثر. لكن رافق الحملة العسكرية حملة إعلامية أنها ائتلاف دولي لمحاربة الإرهاب. واقتنع الجميع أن جميع الدول ستشترك مع أميركا في حملتها العسكرية أولًا في أفغانستان وبعدها حيث تقرر أميركا بالتشاور مع حلفائها. لكن، لم يحصل أبدًا أن أحدًا شارك مع أميركا في حملتها. بلغ الحال بكثير من المسؤولين السياسيين في الصف الأول في السلطات الأوروبية أن أظهرت امتعاضها وغضبها ـ لكن ليس رفضها ـ إهمال أميركا لها، وأن أميركا لا تطلعها على شيءٍ وأنها لا تعرف شيئا مما يجري. مع هذا الفصل بين ادعاء الإعلام أنه ائتلاف دولي ضد الإرهاب وما يجري في الواقع بقي العمل أميركيًا أحاديا في مشروع محاربة الإرهاب. هذا الفصل يعني في حقيقته أن أميركا وحدها صاحبة خطةٍ أطلقت عليها محاربة الإرهاب. وأن أميركا تعني بالائتلاف الدولي ضد الإرهاب معنى واحدًا هو الخضوع الدولي لحاجة أميركا في حجتها محاربة الإرهاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت