الصفحة 50 من 233

أيضًا، لن نبحث لماذا اختارت أميركا قصف المسلمين بالقنابل الانشطارية بدل القبض على الفاعلين، ولا لماذا لم تعلن عن أدلة تورُّط طالبان أو القاعدة. ولن نحاول أن نفهم لماذا أذلَّت في ردِّ فِعلها كل رئيس دولة في العالم. ولا لماذا لم يقف رئيسٌ واحد أو نظامُ حكمٍ يتبنى كشف الخبث والدهاء في مؤامرتها باختيار كيانٍ من طين عدوًّا لها وللعالم أجمع. كيف ولماذا رضيت دول العالم وأنظمة حكمه والسياسيون والإعلاميون وخاصة برلمانيوه وأحزابه ورؤساءُ الحكم فيه هذا الاستخفاف بعقولهم وهذا الامتهان لكرامة شعوبهم وهذا الإذلال العلني لمفهوم السيادة في تراثهم. ولا كيف يكون عدوًا لدولة بين شروقِ شمسٍ وبزوغ قمرٍ يتحول إلى عدوٍ لدول الأرض قاطبة.

ما هي أهداف اختيار طالبان وهي صنيعةُ أميركا وتحت السيطرة المطلقة تديرها المخابرات المركزية الباكستانية لتكون عملاقَ العالم كما الأشكال من مطاط تُنفخُ أحجامها بهواء؟ لماذا تفرض أميركا على العالم برؤساء دوله وحكوماته وأحزابه أن يتخذ من طالبان عدوًا شخصيًا ووطنيا وقوميا ودينيا وإنسانيا؟ لماذا هذا التذلل الذي يتسابق فيه رؤساء دول العالم لسكب كرامتهم وكرامة دولهم وشعوبهم في المرحاض الأميركي؟ ما هو سر المكر البريطاني في استجدائها إرضاء أميركا بكل أنواع التذلل والتقرب لإشراكها في قتل المسلمين؟ ما هو سر الصفقة الأميركية الروسية لموافقة روسيا على احتلال أميركا"المؤقت"لبلاد المسلمين في وسط آسيا؟ ما هو سر إذلال أنظمة الحكم في بلاد المسلمين إلى درجة تحويلها إلى بوق من أبواق الإعلام الأميركية وإلى مخافر شرطةٍ تعمِّم الرعب والجبن في المسلمين؟ أولى حروب القرن أم آخرها؟ أهي حربٌ على الإرهاب أم فرضٌ لاحتكار أميركا لسلاح الإرهاب؟ كل هذا ليس موضوعًا في هذا البحث إلا أن يكون على علاقة بموضوع الحقيقة الكبرى في خطة أميركا تغيير مجرى التاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت