الصفحة 51 من 233

تغيير مجرى التاريخ موضوع أكبر من أميركا لأنه موضوع في طبيعته يرتبط بفكر حياتي ورؤية كونيةٍ في أصل الحياة وسبب وجود الإنسان ومصير العالم. أميركا تدرك أنها لا تملك هذا الفكر ولا هذه الرؤية. هي تدرك أن فكرها الحياتي فكر مبتور كسيح ليس له رأس وليس له أرجل، وأنه في جنسه فكر سطحي تافه لا يقنع به مفكر ولا تسعد به روح. أعلنت أن أحداث أيلول ستغير مجرى التاريخ حتى تخفي حقيقة قصدها وأبعاد خطتها التي وضعتها قبل أن تفتعل أحداث 11/9 لتكون مبررًا لهذه الخطة. عندها، استبدال الاحتلال المباشر لبلاد المسلمين بالسيطرة العسكرية أجدى لأميركا من السيطرة العسكرية والمالية والاقتصادية والسياسية مجتمعة. أو إضافة الاحتلال العسكري إلى سيطرتها المطلقة على بلاد المسلمين يزيد في قوة أميركا وسيطرتها على العالم. هذا التوجه أو هذا التغيير ليس له مبرر فكري، لذلك لا يستند إلى فكر. واقع هذا التوجه أنه يستند إلى قوة فقط لأن تبريره هو القوة وحدها. وقد حدَّد رئيس القوة في أميركا جورج بوش (1) ذلك بقوله في مناسبات كثيرة: إن ذراع القوة الأميركية ستصل إلى أي مكان نريده.

(1) - تسميته رئيس القوة الأميركية لأنه عندما تقوم أمة على بناء خطتها في العالم على عنصر القوة وحده فهذا يعني انعدام وجود طاقة فكرية عندها من أجل هكذا خطة. وفي أميركا بعد غياب الرئيس بيل كلينتون ومجيء هذا الرئيس بدا واضحًا خلال فترة إدارته قبل حادث التفجير خلو هيكل الرأس في الإدارة الأميركية من أي فكر. كنا نرى هذا الفراغ الفكري في رأس الرئيس وإدارته ونتساءل، لماذا أتى الرئيس بهذا السخيف لإدارة العالم؟ لماذا أتى بهذا الشرير الذي يتغذى بالقتل وترقص عيونه طربًا لسفك الدماء؟ لماذا في نظرات الرئيس غباء ظاهر؟ ماذا تستطيع جبلة حكمٍ من سخيف، شرير وغبي في نظراته أن تفعل أو تتصرف في قدرات أميركا الهائلة؟ لم لتصور هذا السقوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت