فهرس الكتاب
في هذا المجال وجد الساسة الكبار فيها حاجة أميركا للانعتاق من الأعراف الدولية التي تضبط انحرافها الوحشي في استعمال قوتها. لقد استعملت"الأسرة الدولية"في بداية مخططها للسيطرة على العالم لأنها كانت هي خارج الأسرة الدولية التي تستعمر وتسيطر على سياسة الدول. الأسرة الدولية وأعرافها وقوانينها كانت كلها أوروبية على رأسها بريطانيا وفي وسطها فرنسا والباقي أيدٍ وأرجل وأصابع في اليدين والقدمين لكن بدون أذنين ولسان. أميركا نجحت بخطة مشاركة"الأسرة الدولية"أن تطرد بريطانيا وفرنسا من بلاد كثيرة لتنفرد ببسط سيطرتها المطلقة على أكثر دول الأرض. لكنها في كثير من الأحوال تضطر إلى خداع الدول الأوروبية والمناورة عليهم حتى التآمر عليهم وعلى مصالحهم. هذا كان يضطرها في كثير من الأحوال أن تكون متهمة في الأعمال التي تضرب مصالح شعب بريطانيا أو أمة فرنسا أو أوروبا مجتمعة. في أحوال كثيرة أيضا كانت تضطر لاصطناع خلافات مع حكومات أو منظمات عميلة لها لخداع الأوروبيين والظهور بمظهر البريء من التآمر عليهم. كما حصل في ثورة الضباط على الجيش الإنكليزي في مصر وثورة المشايخ على الشاه في إيران وثورة المليون شهيد لإخراج فرنسا من الجزائر، وغيرها لا يمكن حصره هنا. كل هذه الثورات كانت أميركا وراءها لضرب النفوذ الإنكليزي أو الفرنسي. لكن أميركا لم تستطع أن تظهر بوضوح أنها وراء هذه الثورات حرصا على مركز الزعامة للأسرة الدولية التي كانت تخونها في كل صباح ومساء. في أحيان كثيرة كانت أميركا تحرك هؤلاء العملاء ليجهروا بعدائهم لأميركا حتى يكون ذلك شهادة براءة من الواقع أنها لا تغدر بالأوروبيين.