الصفحة 73 من 233

أولئك المفكرون ـ الفلاسفة ـ الذين دعوا أو يدعون إلى كبت هذه الطبيعة في أنثى الإنسان على رأسهم أفلاطون ومن اتبعه في شذوذ فكره. الطبيعةُ شرط الوجود، أي أن شرط الحياة أن تكون بقانون السعادة حتى تتحقق غاية الحياة (1) ، فالتملك والأمومة والبنوة والأبوة وغيره كثير طبيعة وليس مظهرًا لطبيعةٍ. الفرق بين الطبيعة والمظهر أن الطبيعة أصل لا يمكن التلاعب فيه، والمظهر حالة يمكن التلاعب فيه.

(1) قد يتوقف القارئ طويلًا عند هذا القول ويظن أننا نسطره دون إدراك معناه. الحقيقة أننا نقوله كما نقول أي كلمة أخرى بوضوح معناها وبقصد لكن الترجمة في بعض الأحيان واللغات التي نجهلها تضعف الوضوح والقصد. في هذا الموضوع نحن واعون أن الحياة وُجدت وفي شرطها السعادة. الذي يحيا بدون سعادة هو الذي يحيا بغير قانون الحياة. حتى يسعد الإنسان عليه معرفة قانون الحياة أولا. نحن لا نوافق المفكرين الأوروبيين وخاصة الأميركيين الذي يضللون شعوبهم في حقيقة السعادة، رغم إدراكنا أن تضليلهم ليس مؤامرة منهم على الرأي العام بل بسبب حقيقة جهلهم. المفكر الجاهل أخطر على مجتمعه من جيش العدو. لم يبتل الله أمةً بجهل مفكريها مثلما ابتلى أمة المسلمين بمفكريها اليوم. لكن رحمة الله بهم أنه بتراثهم إمكانية قيام مفكرين بحقائق الحياة تنقذهم من تضليل فساد المثقفين بزبالة الفكر الإنساني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت