الصفحة 74 من 233

التفريقُ بين الأصل والمظهر أو عدم التفريق أساسٌ في فكر المفكر أنه مفكر في جهلٍ أو مفكرٌ في معرفة. المفكرُ في جهلٍ إذا بلغ به الجهل أن يكتب فكره ويدعو إليه أصبح مفكرًا في التضليل بدل مفكرًا في جهل. وإذا تحول المفكر في معرفة إلى داعية لفكره أصبح مفكرًا في هداية. سبب رفضنا للفكر الغربي الأوروبي الفلسفي وخاصة الأميركي هو عدم فهم طبيعة الإنسان. كيف يكون الإنسان إنسانًا دون أن يفهم طبيعته؟ جهلُ المفكر الأوروبي والأميركي في طبيعة الإنسان هو الذي جعله يصف نفسه أنه حيوان. العامة صدَّقت مفكِّرها أنه حيوان، لحاقًا به اقتنع جمهورُ الأوروبيين والأميركيين أنهم حيوانات في حديقة حيوان المفكرِ الذي يقودهم في زي الحيوان الأول؛ عاريا من القيم والفضيلة! حين نظر للمرآة ورأى أنه أول من اكتشف نفسه حيوانًا باسم إنسان، تمامًا كما حيوانًا باسم الذئب، أو حيوانً باسم الثعلب. وشيئًا فشيئًا بدأ تبرير الاتصاف العملي بأفعال الذئب والثعلب، وبذلك تحولت المجتمعات بالجهد المستمر النابع من قناعة الناس في الغرب أنهم حيوانات إلى مجتمعات تبيح كل الأفعال الحيوانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت