الصفحة 77 من 233

الرأي العام. كذلك، عمل الأجهزة الأوروبية، منع انتشار كراهيةٍ جماعية تكتسح الرأي العام في حظائر الشعوب الأوروبية، كان يمكن أن تقلب موازين قوى الربع الأخير من القرن العشرين.

القلمُ يسطرُ في كثير من الأحيان اتجاهًا في موضوع لم يكن في كلامية الكاتب قصدٌ فيه. وفي هذه المقدمة كثير من الشواهد على ذلك وخاصة، أو منها، موضوع أجهزة الحكم. عنها، أردت أن أضع حاشية في معناها أولًا وفي دورها ثانيًا وفي اختلاف نشوئها ثالثًا. عجزت، إراديًا، عن ذلك لأن البحث يستحق بجدارة أن يُقرأ بقياس حرف الكتاب وليس بقياس حرف الحاشية (1) . أما أنه يستحق بجدارة فهو لأهميته الذاتية في موقع هذا البحث وليس لعمق البحث، لأن تناوله من أجل فهم موضوع المقدمة فهم إحاطة وليس تناوله من أجل كشف أسراره أو جلاءِ حقائقه أو الإحاطة به كموضوع.

أجهزة الحكم تعني أساسًا أدوات الحكم وليس ركائز الحكم أو أركانه ولا جهاز الدولة. هي المؤسسات التي تقوم برعاية مصالح الرعية، حمايتها وتنميتها، تنظيم علاقات الناس، توجيه حركة المجتمع تحديد مسار التفكير في فرضِ قواعد أفكار الفرد، تخصيص دور القِيَم والعوامل المؤثرةِ في سلوك الفرد والجماعة، تفصيل غايات قوى الرأي العام في وجودها والحرص على تحقيق غاياتٍ متفارقةٍ تقنع بها قوى المجتمع المتفارقة. هكذا تكون هذه الأجهزة في مهمتها لا تختلف بين بلد وآخر في معناها وغايتها وخطتها.

(1) سبب هذا التبرير أن البحث قد يتجاوز الفقرة العادية في عدد أسطرها مما يجعل قراءته بحرف الحاشية وهو بقياس 8 أو 9 أمرًا يؤثر في تبرير تحاشيه. أما علاقة ذلك بأهمية البحث فليس ذلك واردًا ولا يجوز أن يرد ذلك. إذ لا يجوز للكاتب أن يكتب مهمًا وغير مهم، أو أن يكتب بمسؤولية وبغير مسؤولية، لذلك الحاشية، في رأينا، منبرٌ لفكرٍ في غير موقع الصدر في مسرح الخطاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت