فهرس الكتاب
للمجتمع والدولة والأمة. لهذا كان بإمكانهم الزمني والظرفي وضع تصورٍ لمهمة ودور كل جهاز. كان بناء الجهاز جزءًا من بناء المجتمع والدولة والأمة، هذه في شروط بنائها تحتاج إلى رؤية في الحاضر والمستقبل وإلى غاية في الوجود وطريقةٍ في النهضة. هذا كله اجتمع في بناء كل جهاز لأن بناء الجهاز تزامن مع بناء المجتمع والدولة والأمة.. من البداية نشأت هذه الأجهزة برؤية وغاية وطريقة الدستور الأميركي في قيَمِه ومقاييسه وحيثياته.
وهذا هو سببُ نشوءِ أجهزة الحكم جزءًا من نشوء المجتمع والدولة والأمة بنفس المفاهيم والقيم والغايات. وهو أيضًا سبب وجودها الطبيعي في جهاز الدولة مما جعلها شريكةً في الحكم في دورها وأداةً في مهمتها، لا انفصال بين الدور والمهام كما في دول أوروبا. دورها في شراكة الحكم يجعلها مؤسسة من مؤسسات، من هذا التنظيم تُقدم للحاكم دراستها في موضوع مهمتها، ومن رؤية الأمة في مهمتها تقدم للحاكم اقتراحها في دراستها، ومن قِيَمِ الدستور ومقاييسه تبيِّن للحاكم أهدافها في اقتراحها. لم تنشأ أجهزةُ حكمٍ في التاريخ كما نشأت أجهزة الحكم في دولة الإسلام. ولم تنشأ أجهزةُ حكم في التاريخ كما نشأت أجهزة الحكم في دولة أميركا. الاثنان لا يتشابهان والخوض في المقارنة ليس مجاله غروب هذا الزمن في دجل سياسييه وضلال مفكريه وظلم قضاته.