الصفحة 89 من 233

قوة المبرر إما ذاتية تكون في حجته قولًا وبرهانه عمليًا، أو مصطنعةً مفروضةً من قوة أقوى من قوة الطرف الآخر. قوةُ المبرر إذا كانت ذاتية صادقة الفكر والبرهان تكون ينبوع قوة دائمٍ للدولة التي وقع بيدها. أما إذا كان المبرر مزورًا في إيجاده وواقعه وهو ما نسميه مزورًا في فكره أو حجته، ومزورًا في برهانه وهو يعني دليله وحيثياته وظروفه فإنه يكون كعبَ أخيلليس دائم.

كعبُ أخيلليس يذكِّرنا بالخرافات والأساطير الإغريقية والرومان الآلهة وأباطرة الرومان. يتذكر القارئ أساطير الإغريق فيضحك من سخافة إنسان الإغريق الذي كان منه فيلسوف وفلكي وغبي لم يقبل أن يحجب الإسكندر عليه نور شمس في ثوانٍ يستزيد بها معرفة. هل يكون صاحب معرفة مَنْ لا يشارك فيها غيره؟ هل يكون صاحب مالٍ من لا يُنفقه؟ نعم، بعضكم يقول، الحمار يحمل ذهبًا لا ينفقه! الحقيقة تقول إن الحمار لا ينفق ذهبه لأنه ليس في طبيعة استطاعته أما الإنسان ففي طبيعته القدرة على إنفاق ماله. إذا خالف طبيعة قدرته يكون قد قرر العيش بطبيعة الحمار (1) . هكذا حال المفكر الذي يمنع الآخرين من فكره. هذا حال القوي الذي يفرض

(1) 3 - الحمار هو حيوان اشتهر عند الإنسان بكمال أوصاف مظاهر الغباء في بشاعة لفظه وعدم تجاوبه مع أوامر سيده وظهوره في عمله أنه لا يعلم لماذا يعمل، أي لا يعلم بفائدته. لذلك، إذا أراد أحد الناس الأقوياء إهانة غيره يصفه بالغباء يقول عنه حمارًا، عادة بعد هذه الإهانة يستعد الطرفان للعراك المادي. غير أن هذا التراث في أمم الإنسان لم يصل أميركا بسبب المحيط الأطلسي والباسيفيكي. أحد الحزبين الحاكمين لا أدري ـ دون الرجوع إلى الموسوعة ـ أيٌّ منهما اتخذ الحمار شعارهُ الوطني. الأميركي يتفاخر في قوله إنه وحده يتخذ الحمار مثلًا أعلى له في حياته من دون بقية البشر، بغض النظر عن نجاح وصول صاحب صورة حمار الحزب إلى البيت في المزرعة أو المدينة أو إلى مكب النفايات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت