فهرس الكتاب
(1) كتاب الزيارة:19 ـ المسألة الثانية. (2) يعني مسائل أحمد بن حنبل. (3) رأس الحسين> ابن تيمية:206 مطبوع مع استشهاد الحسين للطبري. الاَولى: ان لابن بَطّة كتابه المعروف بـ (الاِبانة الكبرى) وقد أثبت فيه خلاف ما نقله عنه ابن تيمية في حق قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، نقله عنه السبكي (1) . والثانية: إن ابن بَطّة وإن كان قد وصفوه بالصلاح غير أنّهم وصفوه أيضًا بالضعف والاضطراب الكثير. قال الذهبي: لابن بَطّة مع فضله أوهام وغلط.. وقال: قال عبيدالله الاَزهري: ابن بطة ضعيف، وعندي عنه (معجم البغوي) ولا أُخرج عنه في الصحيح شيئًا. ونقل الخطيب البغدادي عن الاَزهري قوله في ابن بطة: ضعيف، ضعيف، ضعيف، ليس بحجة (2) . ثمَّ ان ابن تيمية لم يذكر أحدًا من الذين قال عنهم أنهم «قالوا» غير ابن بطة هذا!! ومن ناحية أُخرى فقد بقي لابن تيمية والقائلين بقوله في الموضوع حجتان:الاَولى في غاية الطرافة؛ إذ يقول: إنّ النبي ليلة الاِسراء لم يذهب لزيارة قبر إبراهيم الخليل!! فهل في هذا ما يحتجّ به على نفي مشروعية الزيارة؟ وهل كل شيء لم يفعله النبي في رحلة الاسراء لم يعد مشروعًا؟ فهو صلى الله عليه وآله وسلم في رحلته تلك لم يدعُ أحدًا إلى عبادة الله تعالى! ولا كسر صنمًا! ولا وصل رحمًا، ولا عاد مريضًا، ولا دخل مسجدًا!! فعل يحتج بذلك ذو منطق؟ لقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في شغله، في ما هو فوق ذلك كلّه، في رحلة قاده فيها جبرئيل إلى حيث قاده، ثمَّ عاد به إلى مضجعه ولمّا يبرد بعد.
(1) شفاء السقام:146. (2) سير أعلام النبلاء 16:529 ـ 533، تاريخ بغداد 10:371 ـ 375. انّها واحدة من أساليب التهويل والاستحواذ على السامع والقارئ من المقلّدين خاصّة. والثانية داحضة هي الاَخرى؛ وهي تمسكه بالحديث «لا تجعلوا قبري عيدًا» وقد اعتمد فيه الرواية المنسوبة إلى الحسن بن الاِمام الحسن عليه السلام ، وقد رأى رجلًا عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدعو له ويصلّي عليه، فقال له: لا تفعل فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا تتخذوا بيتي عيدًا، ولا تجعلوا بيوتكم قبورًا، وصلّوا عليّ حيث ما كنتم فإنّ صلاتكم تبلغني» .وعن هذا الخبر قال الذهبي: مرسل (1) .وتقدّم مثله عن الاِمام علي بن الحسين عليهما السلام ، وفي إسناده رجل مجهول، وقد تقدم الحديث فيه.وحديث «لا تجعلوا قبري عيدًا» أخرجه أبو داود في سننه (2) ، وفي إسناده عبدالله بن نافع الصائغ المخزومي، قدح فيه غير واحد من أهل الجرح والتعديل:قال فيه أحمد بن حنبل: لم يكن صاحب حديث، كان ضعيفًا فيه، ولم يكن في الحديث بذاك.وقال البخاري: في حفظه شيء، وقال أيضًا: يُعرف حفظه ويُنكر. ومثله قال أبو حاتم الرازي، وزاد: هو ليّن، ليس بالحافظ.ووثقه يحيى بن معين.. وقال أبو زرعة: لا بأس به.. ومثله قال النسائي.وقال ابن عدي: روى عن مالك غرائب. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان (1) سير أعلام النبلاء 4: 484 ترجمة الحسن بن الحسن السبط عليه السلام . (2) سنن أبي داود 1: 453>2042. صحيح الكتاب، وإذا حدّث من حفظه ربّما أخطأ.. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالحافظ عندهم.. (1) وهكذا اختلفوا فيه اختلافًا كثيرًا، يظهر منه أن الغالب عليه الضعف والخطأ في الحفظ، لكنه لم يتهم بوضع وكذب.والنتيجة أنّ هذا الحديث لم يرد بطريق صحيح، فلا معنى لاحتجاج ابن تيمية به وهو يرد أحاديث الزيارة بدعوى أنها لم ترد بطرق صحيحة.وعند قبول الحديث لكون رواته غير متهمين بالوضع، مع أنه ورد في أكثر من طريق وان اختلف اللفظ يسيرًا، فلا يصح تفسيره منفردًا عن الاَحاديث الاَخرى المتعلقة بموضوع زيارة قبره الشريف وزيارة سائر القبور، فالاِجتزاء سيؤدي إلى تشويه الحقيقة، وظهورها بمظاهر متعددة، والحكم الموضوعي يقتضي النظر والتدبر في ما يتعلق بموضوع البحث من حديث وأثر للخروج بالتصور الجامع للموضوع وأبعاده، عندئذٍ لا يصح تفسير «العيد» هنا بمطلق الوفود او اجتماع الناس عند القبر لقصدهم زيارته، مع وجود الاَحاديث التي تحث على الزيارة، وتأييد ذلك بالاَثر الثابت.. وقد تقدم الجمع بين بعض هذه الاَحاديث والآثار عند مناقشة الخبر الوارد عن الاِمام علي بن الحسين عليهما السلام بهذا الشأن. ولهذا أيضًا أورد بعض العلماء تفاسير أُخرى للمراد بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تجعلوا قبري عيدًا» .. ـ أن يكون المراد الحث على كثرة زيارة قبره صلى الله عليه وآله وسلم وأن لا يهمل حتى لا يزار إلاّ في بعض الاَوقات، كالعيد الذي لا يأتي في العام إلاّ مرّتين.. ويؤيده ما جاء في الحديث نفسه: «ولا تجعلوا بيوتكم قبورًا» أي لا تتركوا الصلاة في بيوتكم