الصفحة 20 من 34

4.إغاظة العدوّ:

قال تعالى: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللّهِ وَلاَ يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} .

ففي هذه الآية العظيمة من سورة التوبة تصريحٌ بأن كل ما من شأنه إغاظة أعداء الله من قول أو فعل أيًا كان ومهما كان هو من قبيل الجهاد في سبيل الله تعالى، وخاصةً أن عبارة إغاظة الكفار انتظمت في ثنايا الكلام عن أجر الجهاد وثواب المجاهدين، ثم إن الآية الكريمة وردت في سورة براءة، وهي آخر ما نزل من آيات الجهاد، وفيها تشريع كامل لأهم قضايا الجهاد.

يقول الشيخ عبد الرحيم بن مراد الشافعي:"وكل ما فيه إغاظة ونكاية للعدوّ فهو من الجهاد قال تعالى: {وَلاَ يطئون مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} "

وقال صلى الله عليه وسلّم لحسان: «إنّ هجوَ الكفار أشد عليهم من وقع النبل» وهو في الصحيحين من حديث عائشة، وجاء فيهما أيضًا من حديث البراء بلفظ «اهجُ المشركين فإن روح القدس معك» .." [1] ."

(1) - صهيل الجياد، مصدر سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت