الصفحة 34 من 51

وخامسها: قوله: (وإن قوله: { ومن يَولّهم يومئِذٍ دُبُره } نزلت في بدر) . وهذه ذكرها ابن جرير الطبري ـ يرحمه الله ـ .

وسادسها: قوله: (وإن قوله: { شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت } نزلت في قضية تميم الداري وعدي بن بَدّاء) وهذا مخرج في:"صحيح البخاري".

وآخرها: قوله: (وقول أبي أيوب: إن قوله: { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } نزلت فينا معشر الأنصار) وهو مخرج عند الطبري في"تفسيره"، وعند الحاكم وغيره .

…أما قوله: { وَمَن يُوَلّهم يَوْمَئذٍ دُبُره } فهذا على سبيل التحريم ، إلا إذا كان متحرفًا لقتال ، أو متحيزًا لفئة ، أي: إذا كان من فن المقاتلة بأن يخدع المقاتل فيميل ؛ فيظنه قد فر ، ثم يأتي عليه مقاتلًا ليصرعه ، أو متحيزًا إلى طائفة وجماعة من المسلمين فيتقوى بهم عليهم .

…واختلف الفقهاء في مسألة في الفرار من الزحف ، وهي: إذا كان عدد الكفار أكثر من عدد المسلمين ، هل يجوز الفرار أم لا ؟ قولان: قول جمهور الفقهاء ، وهو مذهب الحنابلة: أن الفرار جائز حينئذٍ .

واختلفوا هل يستحب الفرار أم يجب ؟

…قولان: أصحهما أنه مستحب إن علم أنهم سيغلبون المسلمين وسيفسدون فيهم إفسادًا ذريعًا ، فإنه يذهب حتى يخرج من ذلك ، وهذا الاستحباب قولٌ ، وأولى منه القول بالإباحة والجواز على ما سبق . وهي من المسائل الفقهية المعروفة ، فمذهب الحنابلة في آخرين: أن الفرار من الزحف جائز في حالتين:

…أما الأولى: فإذا كان عدد الكفار أكثر من عدد المسلمين بضعفيه .

…وأما الثانية: فهي إذا أيقن المسلمون أن الغلبة للكافرين ؛ فيجوز لهم أن يفروا.

قال المصنف ـ يرحمه الله ـ: (والناس وإن تنازعوا في اللفظ العام …) إلى قوله: (… ولمن كان بمنزلته أيضًا ) .

…في هذه الجملة بين المصنف ـ يرحمه الله ـ مسألة ، ألا وهي:

…هل هناك من قال بالوقوف على أعيان من ذكر أنه كان سببًا في نزول آية، أم يُسْحَب الحكم على من يصدق عليه الحال ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت