فهرس الكتاب
…بَيَّن أنه لا قائل بذلك ، وعليه ففرق بين مسألتين:
…أما الأولى: فهي مسألة: هل العبرة بخصوص السبب أم بعموم اللفظ ؟ إذ إن هذه المسألة فيها باتفاق أن من توفر فيه حال مثل من نزل فيه السبب فيأخذ الحكم وِفاقًا ، كما قاله بدر الدين الزركشي في:"البحر المحيط"وآخرون.
…وأما الثانية: فهي هل يقتصر على أعيان من نزل فيهم شيء من القرآن، فلا يُسحب على غيرهم وإن اتفقت الحالة ؟ هذا لا قائل به ، وقد أكد عدمَ القول به جماعات ، و من أولئك: السيوطي ـ يرحمه الله ـ في:"الإتقان"، وقبلُ بدر الدين الزركشي في:"البرهان في علوم القرآن"في آخرين .
فيُفرق بين المسألتين حينئذٍ .
قال المصنف ـ يرحمه الله ـ: (ومعرفة سبب النزول …) إلى قوله:
(… بهذه الآية كذا ) .
…في هذه الجملة بيّن المصنف ـ يرحمه الله ـ مسألتين:
ـ أما المسألة الأولى: فعظيم فائدة معرفة سبب النزول ، وبيّن فائدتين:
…أما الأولى: فهي أن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب ، وهذه القاعدة متفق عليها عند العقلاء في الجملة ، كما قرره جماعات ، ومن أولئك: الجرجاني في:"شرح المواقف"في آخرين .
…وأما الثانية: فهي إفادته في الأحكام الفقهية عند الترجيح ، ومن أمثلته: قوله: (ولهذا كان أصح قولي الفقهاء: أنه إذا لم يعرف ـ أي: الحالف ـ ما نواه ؛ رجع إلى سبب يمينه ، وما هيّجها وأثارها) .
…صورة ذلك: ما لو حلف حالف ، ولكنه لا يعرف على أي شيء وقع الحلف، فإنه يرجع إلى السبب الذي سبب الحَلِف له وهيَّجه عليه ، فأخذ هذا الحكم ولا يُخرج عنه ، وهذا قول جمهور الفقهاء ، وهو مذهب الحنابلة والشافعية في آخرين ، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ في:"الاختيارات"وجزم به هنا .