فهرس الكتاب
…وأما الدلالة الثانية: فهو أن الروايات المعتمدة التي جاءت في أسباب النزول قد اقتُصر فيها على أعيانٍ وأشخاص ، فذِكْر غيرهم دليل على كونه من باب دخوله في الصورة ، لا أنه سبب في نزول الآية حقيقة"ويؤكده أنه قيل:"نزلت الآية في كذا"من التابعين ومن بعدهم ، ومعلوم أن القرآن اكتمل في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وتوقَّف التشريع بموته - صلى الله عليه وسلم - ."
قال المصنف ـ يرحمه الله ـ: (وقد تنازع العلماء في قول الصاحب … إلى قوله:( … يدخلون في مثل هذا في المسند ) .
…في هذه الجملة ذكر المصنف ـ يرحمه الله ـ مسألة ، ألا وهي قولهم:"نزلت هذه الآية في كذا".
…هل يأخذ حكم المرفوع فيكون مُحْتَجًَّا به كحديث أم أنه يكون موقوفًا على من قال ذلك ؟
…هما قولان للأصوليين والمحدثين والمفسرين ، وقد أطلق المصنف ـ يرحمه الله ـ الخلاف في ذلك بقوله:"العلماء"فيدخل في ذلك الأصناف الثلاثة السابقة، وهو كذلك عند الأصوليين ، كما في:"البحر المحيط"لبدر الدين الزركشي ، وهو كذلك عند المحدثين ، كما في:"مقدمة ابن الصلاح"، وهو كذلك عند المفسرين ، كما في:"البرهان في علوم القرآن"لبدر الدين الزركشي ـ يرحمه الله ـ ، وقد قال المصنف ـ يرحمه الله ـ: (فالبخاري يُدخله في المسند ، وغيره لا يدخله في المسند) فيه عموم ، وقد فصَّل ذلك العموم: جماعة، ومن أولئك: ابن حجر ـ يرحمه الله ـ في:"النكت الصلاحية"، حيث بين أن الصاحب إذا قال عن آية:"نزلت في كذا"فلا يأخذ حكم المرفوع إلا إذا توفرت فيه شروط ثلاثة:
…أولها: ألا يكون متعلقًا بالعربية .
…وثانيها: ألا يكون له مدخل في الاجتهاد .
…وثالثها: ألا يكون ذلك الصحابي ممن عرف بالأخذ عن أهل الكتاب ، كعبد الله بن سَلاَم ، في آخرين .
…فإذا توفرت هذه الشروط الثلاثة ؛ فقد ذهب جمهور المحدثين والأصوليين والمفسرين إلى أنه يأخذ حكم المرفوع .