فهرس الكتاب
…أما الأولى: فهي حَمْلُ ما جاء في"مسند أحمد"على ذلك ، على وَفْق ما قرره شيخ الإسلام ، لكنها مسألة اجتهادية ، فإذا كانت اجتهادية ؛ جاز فيها الخلاف .
…وأما الثانية: فقوله:"وأكثر المسانيد على هذا الاصطلاح"ليشمل:"مسند الدارمي"، و"مسند الشافعي"، في غيرها من المسانيد المشهورة ، ولو أُطلق عليها المسانيد عند المحدثين إطلاقًا ، وهذا مختلف فيه ، فقد ذكر ابن حجر ـ يرحمه الله ـ في:"النكت الصلاحية"، والسخاوي في:"فتح المغيث":
أن الأمر ليس على هذا الإطلاق ، الذي أطلقه شيخ الإسلام ابن تيمية
ـ رحمه الله ـ ، فالمسألة فيها قولان: اختيار شيخ الإسلام المقرر هنا ، وما قرره ابن حجر والسخاوي ـ يرحمهم الله ـ ، والمسألة قائمة على الاستقراء .
قوله: ( بخلاف ما إذا ذكر سببًا نزلت عقبه ، فإنهم كلهم يدخلون مثل ذلك في المسند) .
…وهذا فيه إشارة إلى عدم النزاع فيما ذكره هنا على خلاف ما سبق من نزاع في مسألة إدخال قولهم: نزلت في كذا أو لا في المرفوع .
قول المصنف ـ يرحمه الله ـ: (ومن التنازع الموجود عنهم: ما يكون اللفظ فيه محتملًا للأمرين … الخ ) فيه ذكرٌ لشيء من خلاف التنوع وأسبابه، وهو: أن يكون اللفظ مشتركًا أو متواطئًا .
…واللفظ المشترك هو: كل لفظ اتحد حرفه واختلف معناه . ومن أمثلة ذلك: كلمة (عين) ، فإن هذه الكلمة تطلق على عيني الرأس الباصرة ، وتطلق على عين الماء ، وتطلق على الجاسوس ، فهذه ثلاثة إطلاقاتٍ اتفق فيها الحرف واللفظ، واختلف فيها المعنى ، ومثَّل على ذلك بكلمة: (قَسْوَرَة) وهي من التمثيلات في القرآن ، فإنه قد يُراد بها الرامي ، وقد يُراد بها الأسد ، فكان من اللفظ المشترك حينئذٍ ، وذَكَر (عسعس) الذي يُراد به: إقبال الليل ، يقال: عسعس مُحمدٌ للمنزل . إذا أقبل ، ويقال: عسعس محمدٌ عن المنزل .
إذا أدبر، فكلمة (عسعس) في اللغة تأتي على هذين المعنيين .