فهرس الكتاب
…وأما اللفظ المتواطئ: فهو اللفظ الذي شاع معناه في مفرداته ، فبين مفردات شيوع مشترك ، مثل: زيدٍ وعمروٍ فإن الجميع يدخل في الإنسانية ، إذ إن معنى الإنسانية مشترك بين أفراده في الجملة .
قوله: (لكن المراد به أحد النوعين ، أو أحد الشيئين كالضمائر في قوله: { ثم دنى فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى } ) إذ إن هذه الضمائر قد اختلف عند المفسرين فيها ، هل المقصود بها جبريل عليه السلام ، أم المقصود بها النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ؟ فوقع اختلاف التفسير بسبب اختلاف عود الضمائر ، وهو من الاشتراك الذي أوجب اختلافًا .
…قال:"وكلفظ: { والفجر * وليال عشر * والشفع والوَتر } ) حيث وقع الخلاف في قول: { وليالٍ عشر } هل هي عشر ذي الحجة ، أم هي عشر محرم ، أم هي العشر الأخير من رمضان ؟ على أقوال محكية حكاها جماعة ، ومن أولئك: ابن الجوزي في:"زاد المسير في التفسير"، وكذلك آخرون ."
…قوله: (وما أشبه ذلك) أي: مما يدخل في ذلك الأمر .
قال المصنف ـ يرحمه الله ـ: (فمثل هذا قد يجوز …) إلى قوله: (…كان من الصنف الثاني) .
…حاصله تقريرٌ لقاعدة ؛ أَلا وهي: أن ما سبق من اختلاف التنوع ، يجوز أن يُقصد به كل ما أراده السلف وفسروه عليه ، وقد لا يجوز ذلك .
…وهذا من ضبط ما سبق من اختلاف تنوع ذكرت أقسامه . ثم بيَّن أنّ ذلك في قولهم: نزلت في آية كذا وما إِليه، قد يُراد به جميع ما ذُكر ، فإذا كان المراد جميع ما ذُكر ؛ فيكون التقدير أن الآية تعدد نزولها ، فكلٌ حكى واقعةً من الوقائع ، فيكون حينئذٍ الجميع على صواب ، وأن الآية قد تعدد نزولها ، فلا وجه لضرب قولٍ بقول الآخر ؛ إِذ الجميع حق؛ لأن كلًا حكى ما عَلِم ، وقد تعدد نزول الآية .
…ومن ذلك: أن يكون اللفظ مشتركًا ، أو أن يكون اللفظ متواطئًا ، وأما اللفظ المشترك والمتواطئ معنى فقد بيَّناه قريبًا .