فهرس الكتاب
فاللفظ المشترك يجوز أن يُراد به معنياه ، والمسألة فيها خلافٌ على قولين:
أما الأول: فهو ما ذهب الجمهور والأكثر إلى جواز ذلك ، قال المصنف: (جوَّز ذلك أكثر الفقهاء ، المالكية والشافعية والحنبلية ، وكثيرٌ من أهل الكلام) .
…وهذا هو الذي رجَّحهُ جماعة ، ومن أولئك: ابن جرير الطبري ـ يرحمه الله ـ بعمله به في:"تفسيره"، وكذلك ابن كثير ـ يرحمه الله ـ في مقدمة:"تفسيره"، وفي عمله في تضاعيف تفسيره .
…وأما الثاني: فما ذهب إِليه جماعةٌ من الحنفية وأهل الكلام والمفسرين: أنه لا يجوز ذلك .
ولكن الأول أصح لعلتين:
…أما الأولى: فلأن الجمع أولى من التعارض ، فإذا أتى القول عن السلف فالجمع بينهُ أولى من كون هذا يُعارض هذا ، وهذه قاعدة متفق عليها في الجملة بين الأُصوليين والمفسرين والفقهاء ، فلا يُصار حينئذٍ إِلى أن هناك اختلافًا لا يُجمع بينه ، إلا إذا تعذَّر الجمع على وجهٍ سائغ ، وهنا ساغ ذلك .
…وأما الثانية: فهي أنه يأتي الاحتمال على شيئين في قولهم: نزلت في آية كذا .
…أما الاحتمال الأول: فهو تعدد النزول .
…وأما الاحتمال الثاني: فهو كونهم أرادوا أن هذه الآية صالحةٌ لمن ذُكِرَ أنها فيه ، سواءٌ أنزلت بسببه حقًا أم لم تكن ، وسبق التنويه إلى هذا المعنى ، وإِذا ورد الاحتمال ؛ وتعيَّن الحمل على الجمع ، وجاز ما ذهب إِليه الأكثر .
…وأما إذا كان اللفظ متواطئًا ؛ فله حالتان:
…أما الأُولى: فهو أن يكون صالحًا لأخذ المعنى الشائع فيه في مفرداته، فيحمل حينئذٍ على الشيوع والعموم دون تخصيص ، وهذا هو ما ذهب إِليه عامة الفقهاء ، وهو مذهب الشافعية والحنابلة في آخرين ، وكذلك هو ما ذهب إِليه جمهور الأصوليين ، على ما نبَّه إليه بدر الدين الزركشي في:"البحر المحيط"، وأبو المظفر السمعاني في:"قواطع الأدلة"في آخرين .