الصفحة 42 من 51

…وأما الثانية: فهو أن يأتي ما يُوجب تخصيصه ، والعادة أنَّ العامَّ إذا جاء ما يُخَصِّصه، حُمل على الخاص ولم يُؤخذ بدلالة العموم حينئذٍ ، وهذا هو مذهب جمهور الفقهاء والمفسرين في آخرين ، وهو مذهب الحنابلة ، والشافعية ، والمالكية ، واختاره شيخ الإسلام ، والأكثر .

…فإذا كانت الحالة الثانية ، لم يَجُزْ أَن يُراد به كل المعاني ، بل يُحمل العام على الخاص ، فيُخصص العام ، ويُحمل على بعض المفردات دون شيوع في جميعها .

قال المصنف ـ رحمه الله تعالى ـ: (ومن الأقوال الموجودة عنهم…) إلى قوله: ( … وإيحاء إليهم) .

…في هذه الجملة بيَّن المصنف ـ يرحمه الله ـ أنَّ هناك نوعًا مختلفًا في كونه من أنواع الاختلاف في باب التفسير ؛ ألا وهو: عند اختلاف عبارة المفسرين حِيال لفظةٍ تفسيرًا وإيضاحًا لها ، وهذا مبني على قاعدتين:

…أما القاعدة الأولى: فهل ثمةَ لفظٌ يُرادف لفظًا ؟ في المسألة قولان:

…أما القول الأول: فهو أن الترادف موجودٌ في اللغة ، وهذا مذهب الجمهور من أهل العلم .

…وأما القول الثاني: فهو أنه لا وجود للترادف ، بل كل كلمة لا يُمكن أن تُرادف الأُخرى.

…فإذا قيل بالثاني ؛ كان التعبير بكلام لإفهام عبارةٍ ليس على سبيل الخلاف قط ، وإنما هو على سبيل الإفهام ؛ لأنه لا يمكن أن يُخْلَص إلى المجيء بلفظ يُرادف لفظًا .

…وأما القاعدة الثانية: فهي هل في القرآن ترادف أم لا ؟ في المسألة قولان: ذهب جمهور المفسرين ، واختاره شيخ الإسلام هنا: أن الترادف في القرآن قليلٌ جدًا أو نادر ، أو معدوم ، والقول بأنه قليلٌ مع وجوده: هو مذهب الجمهور ، وبه جزم ابن جرير الطبري ـ يرحمه الله ـ ، وابن عطية في:"تفسيره"في آخرين .

…وأما القول الثاني: فهو أنه لا ترادف في القرآن مطلقًا ، وهذا ذهب إليه بعض اللغويين ، على ما حكاه الجرجاني في:"دلائل الإعجاز"، وكذلك القزويني ، وكذلك شُرَّاح:"التلخيص"في آخرين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت