فهرس الكتاب
والأول هو الأصح ؛ لعلتين:
…أما الأولى: فلوجوده عند فحول أئمة اللغة إثباتًا ، ومنهم ابن جرير الطبري ـ يرحمه الله ـ في:"تفسيره".
…وأما الثانية: فلأن الدليل على عدم وجود الترادف فيه ضَعْف ؛ لأن حجتهم قائمة علىأمرين:
…أما الأول: فهو أن القرآن مُعجز ، وإذا كان معجزًا فلا يُمكن أن يُرادف لفظٌ لفظًا ؛ لأنه من الله العليم الحكيم .
…وأما الثاني: فهو أن القرآن بلسانٍ عربي مبين ، والترادف في اللغة العربية ممتنع ، وهذا قول بعضٍ ممن ذهب إلى ذلك .
…فالأمر الأول ليس على إطلاقه ، بل الإعجاز لا يكون بعدم الترادف ، بل اللفظة قد تكون مرادفةً لأُخرى ، ولكن في سياقها ومحلها من آيٍ تكون فيه ، تأتلف مع ما قبلها وبعدها فيه ، تكون على وجه إعجازٍ ليس موجودًا في مرادفها مع سِبَاق ولِحَاق في آية .
…وأما الثاني (مما اعتمدوا عليه) ؛ فسبق عدم صحته .
…ومن ثمَّ أخذ المصنف ـ يرحمه الله ـ في الإشارة إلى تينك القاعدتين في اللغة وفي القرآن .
…وقوله: (وأما في ألفاظ القرآن فإما نادرٌ وإما معدوم) سبق الكلام عنه .
…وبين المصنف ـ يرحمه الله ـ هذه القاعدة السابقة بمثلين:
…أما المثل الأول: فالمَوْر ؛ حيث فُسِّرَ بالحركة . قال: (إذ المور حركةٌ خفيفة سريعة) فليست مطابقةً لمعنى الحركة ؛ لأن الحركة إما أن تكون بطيئة ، وإما أن تكون سريعة ، وإما أن تكون ثقيلة ، وإما أن تكون خفيفة ، فالمَوْر له قيود في الحركة ، وإجماعها قيدان: أولهما: الخفة . والثاني: السرعة . وهذا ما جزم به جمعٌ كثير من فقهاء اللغة ، ومن أولئك: الجوهري في:"الصِّحَاح"، وكذلك الأزهري في:"تهذيب اللغة"في آخرين ، وقد نوَّه إلى هذا المعنى من المفسرين غير واحد ، ومن أولئك ابن حيان ـ يرحمه الله ـ في:"تفسيره"وكذلك جماعة . ففرقٌ حينئذٍ بين هذا وبين ذاك ، وبين مَورٍ وآخر .