فهرس الكتاب
…وأما المثل الثاني: فالوحي ؛ حيث إن الوحي ليس هو الإعلام ، بل بينهما فرق ، وقد بينه المصنف ـ يرحمه الله ـ بقوله: (فإن الوحي هو إِعلامٌ سريعٌ خفي ، والقضاء إِليهم أخص من الإعلام فإن فيه إنزالًا إليهم وإيحاءً إليهم) وكون الوحي إعلامًا سريعًا خفيًا: هو الذي جزم به جمعٌ من فقهاء اللغة والحديث ، ومن أولئك: الأزهري في:"تهذيب اللغة"، والخطابي في:"غريب الحديث"في آخرين ، ومن فقهاء الحديث: الحافظ ابن حجر
ـ يرحمه الله ـ في:"فتح الباري"حيث قرَّر أن الوحي هنا مقيدٌ بقيدين:
…أما الأول: فالسرعة . وأما الثاني: فالخفة .
قال المصنف ـ رحمه الله تعالى ـ: (والعرب تُضمّن الفعل …) إلى قوله: (…ونظائره كثيرة) .
…في هذه الجملة قرَّر المصنف ـ يرحمه الله ـ قاعدةً تتعلق بالتضمين ،
والتضمين نوعان:
…أولهما: تضمينُ كلمةٍ معنى أخرى .
…وأما الثاني: فتضمين حرفٍ معنى آخر .
…فأما تضمين الكلمات ؛ فقد مثَّل المصنف ـ يرحمه الله ـ بأمثلة ، ومن ذلك: قول الله عز وجل: { وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك } قال: (ضُمِّن معنى يَزِيغونك ويصدّونك) فقوله:"ليفتنونك"من الفتنة ، والفتنة هي: تمييز الخبيث ، وأصلها بوضع الشيء على نارٍ فتذهب أجرامه الخبيثة ليكون خالصًا ، كما قرره أصحاب المعجمات ، ومنهم الأزهري في:"تهذيبه"في آخرين .
…إلا أن الفتنة هنا ضُمِّنَت معنىً زائدًا لكلمةٍ أُخرى ، وهي الزيغ والصدُّ ، وهذا القول جزم به جماعة ، ومن أولئكَ: الحلبي في:"الدُرِّ المصون"، وكذلك ابن عطية في:"تفسيره"، والبقاعي في:"نظم الدرر في تناسب الآي والسور"في آخرين .
…وأما تضمين الحروف ؛ فالناس فيه على مذهبين:
…أما المذهب الأول: فما ذهب إليه الكوفيون من جواز تضمين حرف معنى لحرف معنىً آخر ؛ إذ إن الحروف نوعان عند القوم: