الصفحة 45 من 51

…أما النوع الأول: فحروف مباني ، وهي التي تتركب منها الكلمة، كالزاء والياء (التحتية المثناة من تحت) والدال المهملة من كلمة زيد ، هذه حروف مباني، بُنيت الكلمة منها ، فقيل: حروف مباني .

…وأما النوع الثاني: فحروف معاني ، وهي الحروف التي لها معنىً مع غيرها، ومن أمثلة ذلك: حروف الجر ، كإلى ، وفي ، وعن ، وعلى ، ونحوها ، فمذهب الكوفيين أنَّ حروف المعاني كحروف الجر تتناوب ، فقد يُؤتى بـ (إلى) ، ويضمَّن معنى (على) .

…وأما المذهب الثاني: فما ذهب إليه البصريون من أن حروف المعاني لا تتناوب ولا يَتَضَمَّن بعضها بعضًا ، ومذهب البصريين هو الذي اعتمده جمعٌ من المحققين ، ومن أولئك: ابن هشام ـ يرحمه الله ـ في:"مغني اللبيب عن كتب الأعاريب"في آخرين . وهو ما جزم به وانتصر له شيخ الإسلام ابن تيمية

ـ يرحمه الله ـ في مواضع من كتبه ، ومنها ما نحن بصدد شرحه .

…ومثَّل له شيخ الإسلام ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ بقوله: (كما يقولون في قوله: { لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه } ) حيث إن حرف المعنى (إلى) ضُمِّن معنى (مع) قال:"أي: مع نعاجه". وقال: (وقوله تعالى: { من أنصاري إلى الله } أي: مع الله) وهذا على مذهب الكوفيين ، ولذلك قال بعدُ: (والتحقيق ما قاله نحاة البصرة من التضمين) أي: في الكلمة ، لا في حروف المعاني .

قال المصنف ـ رحمه الله ـ: (ومن قال: { لا ريب } …) إلى قوله:

(…كما تقدم) .

…في هذه الجملة امتدادٌ لما قرره سلفًا المصنف ـ يرحمه الله ـ من أن الترادف في القرآن نادرٌ أو معدوم ، وأخذ في بيان أمثلةٍ وتوضيحها:

…أول ذلك: قوله سبحانه: { لا ريب } حيث جاء تفسيره عند جمهور المفسرين بأنه بمعنى: لا شك ، وفرقٌ بين الريب والشك ؛ حيث إن الريب: شكٌ وزيادة ، فالريب حقيقته: اجتماع شيئين:

أولهما: الشك .

والثاني: الحركة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت