عن نافع أن ابن عمر نادى بالصلاة في ليلة ذات ريح وبرد في آخر أذانه: ألا صلوا في رحالكم، ألا صلوا في رحالكم، ألا صلوا في الرحال، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة أو ذات مطر أو ذات ريح في السفر يقول: ألا صلوا في الرحال. [1] وفي رواية لمسلم: أو ذات مطر في سفر. وقال البخاري: في الليلة الباردة أو المطيرة في سفر. وفي رواية لهما: إن أذان ابن عمر كان بضجنان. [2]
قال ابن المنذر: وقال الوليد بن مسلم، سألت الأوزاعي عمن جمع بين الصلاتين المغرب والعشاء في الليلة المطيرة؟ فقال أهل المدينة: يجمعون بينهما، ولم يزل من قبلنا يصلون كل صلاة في وقتها قال: وسألت الليث بن سعد وسعيد ابن عبد العزيز؟ فقالا مثل ذلك، وكان عمر بن عبد العزيز يرى الجمع بين الصلاتين في حال الريح والظلمة، وكان مالك يرى أن يجمع بينهما في الطين والظلمة. [3]
ومما يؤيد الجمع ما جاء في الفروع إذ يقول: ويجوز الجمع بين الظهر والعصر لمطر وثلج، وقيل ولطل بين المغرب والعشاء وفي رواية يجوز لطل بين الظهر والعصر، ويجوز الجمع للوحل في الأصح، وقيل على الأصح ليلا، قال القاضي: الوحل عذر في الجمع، ويدل عليه خبر ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في المدينة من غير خوف ولا مطر) وليس له ما يحمل عليه إلا الوحل وهو أولى من حمله على غير عذر أو النسخ. ثم قال: ومثل الوحل الريح الشديدة الباردة، حيث كان ابن عمر رضي الله عنه يجمع في الليلة الباردة ثم قال: إن الجماعة تسقط للمشقة فلذلك جاز الجمع لهذا المعنى. [4]
(1) رواه البخاري/ 635، 1/ 237. ومسلم/ 697، 1/ 484.
(2) ضجنان هي جبيل حاليًا.
(3) الأوسط لإبن المنذر: ج/ 2، ص/ 432.
(4) الفروع / ابن مفلح /ج2/ص71.