روى البخاري عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء فقال أيوب لعله في ليلة مطيرة؟ قال عسى. [1]
والوحل أعظم مشقة من البرد فيكون أولى ويدل عليه حديث ابن عباس: (جمع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة من غير خوف ولا مطر) فلا يحمل إلا على الوحل. [2]
وجاء في كشاف القناع أنه يجوز الجمع بين العشاءين لمطر يبل الثياب أو يبل النعل أو الثوب ومعه مشقة، ولثلج ولبرد ولريح شديدة. [3]
وقال في الشرح الممتع على زاد المستقنع: فأسباب الجمع هي: السفر، والمرض، والمطر، والوحل، والريح الشديدة الباردة، ولكن لا تنحصر في هذه الأسباب الخمسة، بل هذه الخمسة التي ذكرها المؤلف كالتمثيل لقاعدة عامة وهي: المشقة، ولهذا يجوز الجمع للمستحاضة بين الظهرين، وبين العشاءين لمشقة الوضوء عليها لكل صلاة. [4]
وقال في الشرح الكبير لابن قدامة المقدسي: فأما الريح الشديدة في الليلة الباردة ففيها وجهان: أحدهما يبيح الجمع قال الآمدي: وهو أصح يروى عن عمر بن عبد العزيز. [5]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"يجوز الجمع للوحل الشديد والريح الشديدة الباردة في الليلة الظلماء ونحو ذلك، وإن لم يكن المطر نازلًا في أصح قولي العلماء، وذلك أولى من أن يصلوا في بيوتهم، بل ترك الجماعة مع الصلاة في البيوت بدعة مخالفة للسنة؛ إذ السنة أن تصلي الصلوات الخمس"
(1) انظر: صحيح البخاري / 518.
(2) شرح منتهى الإرادات ج1 ص299.
(3) كشاف القناع عن متن الإقناع ج2 ص8.
(4) الشرح الممتع على زاد المستنقع مجلد 4/ صفحة 155.
(5) الشرح الكبير مجلد2، صفحة 118.