أن يقرؤوا، وكان هناك بعض طلبة العلم فرض على نفسه"مائتي"صفحة يقرأها في اليوم، لا يجيز لنفسه أن ينام إلا بعد أن يقرأها ..
والإنسان مع التَّعوُّد بهذه الطريقة سيستطيع -وبمعونة من الله - عز وجل - أن يستمر على هذا الأمر، ولكن كما قال العلماء: «على قدر المئونة تأتي المعونة» ، المئونة التي هي فعل العبد.
فلابد من العبد أن يُظهر؛ أن يُرِيَ الله من نفسه إرادةً حتى يعينه الله.
«على قدر المئونة تأتي المعونة» ، (( إذا تقرب إلي شبرًا تقربت إليه ذراعًا ) ).
إذًا: لابد من بدء العبد بالفعل.
الوسيلة الخامسة: المراوحة.
وهذا في حق المثابرين والمجتهدين، فإن القراءة، والنهم فيها قد يُولِّد في الإنسان مَلَلًا وسئمًا، وقد يقطع عليه الطريق؛ كما ورد في الحديث:
(( فإن المُنْبتَّ لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى ) ).
فلا يجوز لإنسان أن يجعل وقته كله في القراءة، وهذا نهم صحيح وهذا مطلوب، ولكن النَّهم الشديد قد يحول بينه وبين الاستمرار في المستقبل ..
فلابد من المراوحة، يعني: التَّرُوُّح، يعني: أن يُرَوِّح عن نفسه؛ حتى يستمر في المستقبل بنفس الدرجة المطلوبة من النهم، والشره.
القاعدة الرابعة:
اختيار الكتب: وهذا من أعظم الأمور التي تغيب عن أذهان المُتَعَلِّمين والقارئين؛ لأنه ليس كل كتاب يَصْلُح لك، وقد يصلح لك كتاب بعد سنة لا يصلح لك الآن، وقد يصلح لك أن تقرأ في الكتاب، ولا يصلح لك كتاب آخر، وقد يصلح لك أن تقرأ لمؤلف بعينه؛ لأنه سهل العبارة مثلًا، ولا يصلح لك أن تقرأ لغيره ..
فلابد إذًا: من اختيار الكتاب أو الكتب.