فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 70

كان يأتي بالكتاب وينسخه جزء جزء، وكان هذا حال الإمام ابن تيمية، وابن حجر وغيرهم من العلماء، كان معظم تحصيلهم للكتب عن طريق الاستنساخ؛ عن طريق نسخ الكتاب.

وهذا يدلك على أن هؤلاء العلماء نالوا العلم بتعب حقيقي.

فتخيل واحد مثلًا قرأ"فتح الباري"كله ليس عن طريق التحصيل العادي أنه اشترى الكتاب وقرأه، لا، عن طريق نسخ هذا الكتاب؛ حتى يُحصِّل هذه النسخة!

بل إن بعضهم ممن كان يشتري الكتاب، وهذا يُروى عن الإمام"ابن دقيق العيد"، قيل: أنه لمَّا اشترى كتاب"شرح الرافعي على الوسيط"للغزالي، قيل: إنه كان يكتفي من الصلوات بالفرائض، ولا يتفرغ بين الصلاة والصلاة إلا لقراءة هذا الكتاب.

وقيل: إنه فرغ من قراءته في خمسة أيام، كان يصلي وبعد أن يقول"السلام عليكم ورحمة الله"يذهب فورًا إلى بيته من أجل أن يقرأ الكتاب، يُؤذَّنُ للصلاة يأتي إلى المسجد يصلي الفريضة، هذا من نَهَمِهِ ..

لكن للأسف: نحن نشتري الكتاب، ويمكث عندنا سنين ودهور طويلة، ولا نفتح فيه صفحة، هذا هو الفارق بين النَّهَمِ الحقيقي الذي كان عليه سلف هذه الأمة في تحصيل العلم، وفي قراءة الكتب.

التصوير: وهذا الأمر متاح في هذه العصور، ولكن لابد في حق مُستخدِم هذه الطريقة أن يراعي الله - عز وجل - في هذا الأمر؛ يعني: لا يجوز له أبدًا أن يُهدِرَ حقوق المؤلفين والعلماء الذين صنَّفُوا الكتب؛ بحيث يتاجر في التصوير.

تصوير الكتب وعدم شراء الكتب، والاستعاضة [1] عن شراءها بتصويرها لا يحل، ولا يجوز إلا في حق العاجز عن شراء الكتاب.

(1) - أي: أن تُعَوِّضه،"من العِوَض".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت