والغرب، وأن يتعلموا وأن يقرءوا وأن ينهلوا من مناهل المعرفة بطرق علمية رصينة، فينشأ ناشئ الفتيان منهم على أسس علمية متطورة، لا يَلْوِي ولا يُعْقِب، ولا يتأخر بل يمضي قُدُمًا في سبيل المعرفة، لا يريد أن يكون هذا حالهم، بينما حالنا نحن الذين نزل الوحي في حَقِِنا بأول كلمة أن {اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1] .
فلابد أن تكون قراءتنا للكتاب، وأن يكون انتفاعنا من قراءة الكتب مبنيًا على أسس علمية مدروسة متطورة.
تكلمنا عن"قواعد في قراءة الكتاب"وذكرنا:
أن"القاعدة الأولى"نذكرها سردًا؛ حتى لا نتعطل عن ذكر بقية الفوائد:
أولًا: أن الكتاب يجب أن يعتبره القارئ خير جليس، وأنيس في حقه، فلو اتخذه صديقًا أنيسًا صارت أُلْفَتُه وأُنسه في قراءة الكتاب، وفي إمضاء وقته في تحصيل المعرفة من الكتاب، بخلاف من يعادي الكتاب، ويجعل بينه وبين الكتاب حواجز عظيمة، فإنه ريثما يقرأ بضع ساعات، أو ربما بضع دقائق إذا كان مُعاديًا لهذا الكتاب، أو العلم زالت ألفته وزال أنسه.
القاعدة الثانية: استحضار النية وإنشاؤها وإصلاحها ومراقبتها.
القاعدة الثالثة: النَّهم في قراءة الكتاب أو الكتب، وقلنا:
أن النهم معناه الجوع والعطش والرغبة الشديدة في تحصيل المعرفة من قراءة الكتب، وقلنا: أنه يَحْصُل -أي: هذا النهم- بأمور منها:
أولًا: منها المنافسة.
ثانيًا: التَّحسُّر على فوات المعلومة، فإن شأن توليد هذا التحسر يُولِّد الحافز للإنسان أن يزداد من المعرفة والقراءة.
ثالثًا: لَحْظُ الهدف باستمرار؛ أن يلاحظ ويستحضر هدفه وغايته من قراءة الكتاب.
لذلك: نُسِّينا أن نُنَوِّه أيضًا بأن من الفوائد العظيمة عند قراءة الكتاب أو الكتب:
أن يُحدِّد الإنسان لنفسه وقتًا زمنيًا مُحددًا لقراءة الكتاب، وألا يترك لنفسه عَوَاهِلِها وشهواتها وإراداتها في أن تقرأ الكتاب في أي زمان أرادت؛ يُقرأ الكتاب وفي أي وقت