فهرس الكتاب
أقولُ: هذا ليس من النَّقلِ في شيءٍ فإنَّ إظهارَ أَنَّهُ من الغير عند ذِكْرِهِ مَفقودٌ والناقلُ إِنَّمَا لا يَرِدُ عليه الإيراد إِذَا لم يلتزم الصِّحَّةَ ، فنقلُ كلُّ ما وُجِدَ على سبيلِ الحكايةِ المُجردَةِ من دُونِ تَنقيدٍ ، وأمَّا إِذَا التزامَ فهو مؤاخذٌ وما أشارَ إِلَيْه في ديباجةِ ط الإتحاف"لا يُغني شيئًا فإنَّ مَفادَهُ أنَّ أكثرَ ما فيه مأخوذٌ من الكشفِ فكلُّ موضعٍ ما لم يُصرِحْ فيه أَنَّهُ من"الكشف"مُحتملٌ لأن يكونَ منه أو يكونُ من البعضِ الآخرِ ، فيؤاخذُ به لا محالةَ ، وإن كان في نفسِ الأمرِ أخذَهَ منه مع أنَّ نَقلَ قولين مُتخالفينِ في صفحتينِ مُتقاربتينِ مع الغفلةِ من تناقُضِهِما بعيدٌ عن شأنِ العلماءِ لا سيما لمن يَدعى الهدايةَ والاهتداءَ ."
ثُمَّ قال: وثانيًا: أنَّ أكابرَ العلماءِ مُختلفونَ في تسميته ، فالكفوي إختارَ الأَوَّل والسّيوطيّ الثَّاني ، ولَمَا لم يكنْ مُرجِّحٌ لأحدهما سمَّى صاحب"الكشاف"في موضعٍ مُوافقا للأَوَّلِ وفي آخرٍ مُوافقًا للثَّاني ، وهكذا صَنَعَ صاحبُ"الإتحاف"وأيُّ عائبةٍ (1) فيه .
(1) في الأصل"عائية".