فهرس الكتاب
أقولُ لا شبهةَ في أنَّ التَّعلمَ والتعليمَ ولو من وجهٍ مُعتبرانِ عرفًا في معنى التَّلمذِ والأخذِ والتَّعلمِ مَوقوفٌ على التَّمييزِ والقابليةِ ، وإن لم يتوقفْ على البلوغِ وهذا المعنى هو المقصودُ بالنِّفي .
وأمَّا مجردُ الانتسابِ بالإجازةِ العامةِ ونحوها ، وإن لم يوجد التَّمييز فلا كلامَ في ذلك .
ثُمَّ قال: السَّابعُ: أن التلميذَ قد يُطلقُ على تلميذِ التلميذِ أَيْضًا كما يُطلقُ الابنُ على ابنِ الابنِ …الخ .
أقولُ لا فائدةَ في ذِكرِ هذا فإنَّهُ ممِّا قد أَبديتُهُ سابقًا .
ثُمَّ قال: الثَّامنُ: إن بناءَ هذا الاعتراضِ وكثيرٌ من تَعقباتِ المُعترض على الغفلةِ من علمِ المناظرةِ ، فإنَّهُ قد تقررَ فيه أن النَّاقل لا يردُّ عليه المنوع الثلاثة ، وصاحبُ"الجنَّة"ناقلٌ في هذا الباب في كلا الكتابينِ من الشَّوكانيّ .
أقولُ هذه المقدمةُ يعني أن النَّاقل لا يُردُ عليه شيءٌ من المنوع لهج بها المؤلف لشفاء العي في تأليفه هذا كثيرًا كما ستطلع عليه .
وهذا أول موضع استعان بها وهي بإطلاقها باطلةٌ فإنَّهُ ليس أنَّ النَّاقلُ مطلقًا لا يردُ عليه شيءُ ومطلقًا بل هو من حيثُ كونِهِ ناقلًا فاذا التزم الصِّحةَ يُجعلُ مُدعيًا ومُستدلًا ، ويُواخذُ بما يُواخذان به .
وصاحبُ"الإتحاف"، و"الجنَّة"، و"حصول المأمول"لم يَذَكَرْ تَلمذ السّيوطيّ عن ابنِ حَجَرَ على سبيلِ الحكايةِ المجردةِ ، بل على سبيلِ التزام الصِّحةِ ، فأخذَ بما يُؤخذ به المُدعى ، والدَّليلُ على ذكرنا قولُ صاحبُ"الآداب الباقية": قالوا: هنا إنِّما هو ما دام النَّاقلُ ناقلًا ، وأمَّا إذا كان مُدعيًا فيواخذُ بما يُواخذُ به المُدعي . انتهى .