فهرس الكتاب
أقولُ: قد أساء فيما فعل ولو سكت من مثلِهِ لكانَ أفضلُ ، لأنَّهُ لم يَنقلْ في"الإكسير"عند ذِكْرِ برهانَ الرَّازِيّ ذلك عن"كشف الظنون"، والحكايةُ الذهنيةُ غيرُ كافيةٍ ولو صَرَحَ بالنَّقلِ أَيْضًا لم يسلمْ من الإيراد ، وناظرُ"كشف الظنون"غير خافٍ عليه أنَّ فيه أوهامًا كثيرةً وسقطاتٍ كبيرةٍ .
فهل يَجوزُ لعالمٍ أن يَنقلَ كُلَّ ما فيه مِن غير تَحقيقٍ ؟ .
وهل يَجوزُ لفاضلٍ أن يَصدَرَ منه في كلامِهِ أمورًا (1) غير واقعيةٍ ومعارضاتٍ صريحةٍ ؟ وَيَقُولُ هكذا في الكتاب الفلاني .
ولعمري تركُ أمثال هذه التَّصانيفِ الغير المنقحة أولى وألزم من الاشتغال بها لا سيما لمن يدعي التَّبحر العلمي .
قُلتُ في"التَّعليقات السَّنية"عند ذِكْرِ أكملِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ البَابَرْتيّ بعد ذِكْرِ تَرجمةِ التَّاجِ السّبكي والبهاء السّبكي ابني التَّقي السبكي: ومن عجائب الخبط في"إتحاف النّبلاء"لبعض أفاضل عصرنا في ترجمةِ التَّقي السّبكي ، أقول: كان لهذا الشَّيْخ تَعصبٌ كثيرٌ مع ابْن تَيْميَّةَ ، ولكنه رَجَعَ عنه في آخرِ عمرِهِ قال الحافظُ ابن ناصرِ الدِّين الدِّمَشْقِيّ في"شرحِ الألفية"كَتَبَ أَبُو الْحَسَنِ السّبكي خطًا إِلَى الذّهبيّ ، وكَتَبَ فيه في حقِّ ابنِ تَيْميَّةَ: أما قول سيدي في الشَّيْخ فالمملوك مُحقِّقٌ كبيرٌ قدرهُ وزخارةُ بحرِهِ ، وتَوسعُهُ في العلومِ الشَّرعيةِ والعقليةِ ، وفرطُ ذكائهِ واجتهادهِ ، وبلوغُهُ في كُلِّ ذلك من المبلغِ الذي يَتجاوزُ الوصفَ ، والمملوكُ يَقولُ ذلك دائمًا وقدْرُهُ في نفسي أكبر من ذلك وأجل . انتهى .
وإنِّما كَتبتُ هذه العبارةَ ليطَّلعَ عليها المُخالفونَ الذين لهم اغترارٌ بردِّ السّبكي على ابنِ تَيْميَّةَ . انتهى كلامه معربًا .
(1) في الأصل"أمور".