فهرس الكتاب
وأنت تَعلمُ أنَّ الرَّادَّ على ابنِ تَيْميَّةَ في بحثِ الزِّيارةِ وغيرَهُ هو التَّقى السّبكي ، وليس ردُّهُ تَعصبًا بل هو مُصيبٌ فيما ردَّ به ، شَهِدَ به الأجلةُ .
واما صاحبُ الخطِ المذكورِ إلى الذّهبيّ الذي فيه مدائحُ ابنِ تَيْميَّةَ فهو وَلدُه تاج الدِّين كَمَا لا يَخفَى على مَن وَسَعَ نَظَرَهُ في كتبِ التَّواريخِ ، ومَن ادَّعى أنَّ الرُّقعة المذكورةِ للتَّقي فعليه إثبات ذلك بتصريح أصحابِ التَّواريخِ والطَّبقاتِ المُعتمدةِ .
قال في"شفاء العي"صاحب"الإتحاف"لا يدعى أنَّ الرَّقعة المُذكورةَ للتَّقي السّبكي حَتَّى يكونَ إثباتُ ذلك عليه بل إنَّما هو ناقلٌ عن شرحِ الألفيةِ للحافظِ ابنِ ناصرِ الدِّين الدِّمَشْقِيّ في التَّاريخ ، وما على النَّاقلِ إلا تصحيح النَّقل .
أقولُ صاحبُ"الإتحاف"قد التزمَ صحَّةَ ما نقلَهُ حتَّى فَرَعَ عليهِ ما فَرَعَهُ غيره عليه ما يردُّ على المُدَّعي ولا يَحصلُ له النجاةُ بمجردِ كونِهِ ناقلًا على ما مرَّ ذِكْرُهُ غير مَرَّةٍ .
ثُمَّ قال: ما حاصله أن الْحَافِظَ ابنَ ناصرِ الدِّينِ الدِّمَشْقِيّ في"شرح الألفية"وابنَ رجبٍ الحنبلي في"الطبقات"ذَكَرَا أنَّ الرُّقعةَ المذكورةَ لأبي الحسن السّبكي ، ومن المعلومِ أن أبا الْحَسَنِ كنيةُ التّقى السّبكي ، وكنيته وَلِدِهِ التَّاجِ السّبكي أَبُو نصر.
أقولُ: لا يطمئنُ ما لم يوجدْ تصريحُ أحدٍ من المعتبرينَ بأنَّ الرُّقعةَ المذكورةَ لتقي الدِّين أبي الْحَسَنِ عَلَيّ بنِ عبدِ الكافي السّبكي وإلا فإيرادُ الكنى كثيرًا ما يقع فيه اختلافٌ واختلاطٌ ، وعبارةُ الرُّقعةُ شاهدةٌ على أنَّها مَكتوبةٌ من الخادمِ إلى المخدومِ ومِن التَّلامذةِ إلى الأساتذةِ .