فهرس الكتاب
فعلمَ منه أنَّ التَّاج السّبكيّ أصغرُ كثيرًا من الذّهبيّ ، عِلمًا فانه تلميذُهُ وخريجُهُ ومُستفيدُهُ وملازِمُهُ وسنًا أَيْضًا فإنَّ ولادةَ الذّهبيّ على ما ذكرنا سابقًا نقلًا عن فواتِ الوفياتِ سنةَ ثلاثٍ وسبعينَ وستمئةٍ ، وولادةَ التَّاجِ سنةَ اثنتينِ وعشرينَ أو ثمانٍ وعشرينَ كما مَرَّ أو تِسعٍ وعشرينَ وسبعمئةٍ ، كما ذَكَرَهُ السيوطي في"حسن المحاضرة".
وأمَّا التَّقى السّبكي فهو مُتقاربُ السّن مع الذّهبيّ ، فإنَّ ولادتَهُ سنةَ ثلاثٍ وثمانينَ وستمئةٍ على ما في"حسن المحاضرة"، و"طبقات ابن شهبة"، وأستاذًا له في العلمِ كما قال ابن شهبةَ في ترجمته سَمِعَ عليه خَلائِقٌ منهم الْحَافِظَان: أَبُو الْحَجَّاج المزي وأبو عبد الله الذّهبيّ ، انتهى .
وقال الذّهبيّ في آخر"تذكرة الحُفَّاظ": وسمعتُ من العلامةِ ذي الفنون فخرِ الحُفَّاظِ تقي الدِّين عَلَيّ بنِ عبدِ الكافي السّبكي الشَّافِعِيّ صاحبُ التَّصانيفِ ، وُلِدَ سنةَ ثلاثٍ وثمانينَ وستمئة ، وسَمِعَ من يحيى بن الصَّواف والدِّمياطي ، جَمُ الفضائلِ حسنُ الديانةِ صادقُ اللهجةِ قوي الذَّكاء من أوعيةِ العلمِ ماتَ سنةَ ستٍ وخمسينَ وسبعمئةٍ .
ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ يُمكن الاستيناس بما قال الحافظُ ابنُ حَجَرَ في"الدُّرر الكامنة"وكَتَبَ الذّهبيّ إلى السّبكيّ يعاتبه بسبب كلامٍ وَقَعَ منه في حقِّ ابنِ تَيْميَّةَ فأجابَهُ ومِن جُملَةِ جَوابِهِ: وأمَّا قول سيدي في الشَّيْخ تقي الدين فالمملوك محقِّقٌ كبر قدره …الخ .
فإنَّهُ وإن لم يصرحْ بأنَّ صاحب الرُّقعةَ هو التَّقي السّبكي أو وَلَدِهِ لكن قولُهُ بسبب كلامٌ وَقَعَ منه يومئ إيماءً ألى أن صاحبَ الرُّقعة هو التَّقي السبكي ـ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ـ إذ الكلامُ إنَّما وَقَعَ منه لا مِن وَلَدِهِ .
أقولُ: ظاهرُ كلامِ ابنِ حَجَر يَشهدُ بأنَّ الرُّقعة للتاجِ: