فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 120

أمَّا أولًا: فلقوله له كَتَبَ الذهبي إلى السّبكي يعاتبه ، فإنَّ لفظَ العتابِ مُشيرٌ إلى أنَّ الرُّقعةَ ليست لتقي الذي هو أستاذُ الذّهبيّ ، فهل يقال لما كَتَبَهُ التلميذُ إلى أستاذِهِ أَنَّهُ عاتبَهُ؟ ، والتَّاجُ السّبكي تلميذُ الذّهبيّ فيمكن أن يُقال فيما كَتَبَهُ الذّهبي إِلَيْه أَنَّهُ عاتبَهُ .

وأمَّا ثانيًا فلأن قولَهُ: بسبب كلامٍ وَقَعَ منه في حقِّ ابنِ تيميةَ بتنكيرِ الكلامِ الدَّالِ على القلةِ والنَّكارةِ مع ضمِّ لفظٍ وَقَعَ منه يُشيرُ إلى أنَّ كتابةَ الذّهبيّ كانت إلى التَّاج بسبب كلامٍ قليلٍ وَقَعَ منه أحيانًا في حقِّ ابنِ تيميةَ فأجابَهُ وبرأ نفسَهُ ممِّا نُسِبَ إليه .

وأمَّا التَّقى السبكي فكلامُهُ في حقِّ ابنُ تَيْميَّةَ كبيرٌ وبحثُهُ كثيرٌ ، فلا يُناسبُ إطلاقَ مثل هذا اللفظِ عليه .

ثُمَّ ذَكَرَ أنَّ من شَواهدِه أنَّ الشَّيْخ مُحَمَّدَ بنَ ناصرِ الدِّين الدِّمَشْقِيّ الشَّافِعِيّ عد السبكي من خصومِ ابنِ تَيْميَّةَ الذين سمَّوه شيخ الإِسلام في كتابِهِ المسمَّى بـ"الردِّ الوافرِ على مَن زَعَم أن مَن سمَّى ابنَ تيميةَ شيخُ الإِسلام كافر"، ولا ريبَ في أن السّبكي الَّذِي هو من خصومِ ابنِ تَيْميَّةَ هو التَّقي السّبكيّ لا وَلَدَهُ تاجُ الدِّينِ فلا غرو أن يكون الكتابُ الَّذِي كُتِبَ إلى الذّهبيّ وفيه مَدائحُ ابنِ تَيْميَّةَ على التّقى السبكي بل هو الظّاهرُ إذ المحتاج إلى الاعتذار ليس إِلَّا من له خصومةٌ أَوْ وَقَعَ كَلامٌ منه فيه .

وأمَّا مَن هو بريءٌ من الخصومةِ ولم يتكلَّمْ فيه أصلًا ، فأيُّ حاجةٍ له إلى الاعتذار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت