فهرس الكتاب
أَقولُ: لا رَيبَ في كون التَّقى السّبكيّ خصمًا لابنِ تَيْميَّةَ وسحبته معه لكن لا يبعد أن يكون وَقَعَ كَلامٌ في حقِّ ابنِ تَيْميَّةَ من وَلَدِهِ التَّاج أَيْضًا تبعًا لأبيه ولغيرِهِ ، فعاتبَهُ الذّهبيّ فاعتذرَ عنه ، والاعتذارُ لا يَستلزمُ أن يكون بعد خصومةٍ شديدةٍ ، ثُمَّ على تَقديرِ صدورِ الاعتذارِ عن التّقي السّبكيّ لا يدلُ ذلك على أَنَّهُ صَدَرَ منه بعد طولِ الخصومةِ حتَّى يُقالَ أنَّهُ رَجَعَ عن تَعصبِهِ في آخرِ عُمُرِهِ ، بل يحتمل أن يكونَ ذلك قبلَ المباحثةِ والخصومةِ بسببِ كلامٍ وَقَعَ منه .
ثُمَّ ذَكَرَ أنَّ من مؤيداتِهِ أنَّ مُعاصرةَ تقي الدِّين السّبكيّ للذّهبيّ أكثرَ من مُعاصرةَ تاجِ الدِّين السّبكيّ للذّهبيّ فإنَّ زمانَ مُعاصرةِ الأولين نحو خَمسٍ وستينَ سنةٍ ، وزمانَ معاصرةِ الأخيرين نحو عشرينَ سنةٍ ، فالتّقى السّبكيّ أولى بأن يكونَ صاحبَ الرُّقعة إذ على هذا لم يدركْ تاج الدين السّبكيّ الْحَافِظ الذّهبيّ أزيد من عشرين سنة وهو في ذلك العمر كان مُشتغلًا بتحصيلِ العلومِ وطلبِهِ ولم يكنْ مَعدودًا في عدادِ العلماءِ والقضاةِ الفضلاءِ ، حتَّى يكون تكملُهُ في عالمٍ يحطُ شأنَهُ ومدحُهُ له يَرفُعُ درجته ، وَيَهتُمُ الذّهبيّ بقوله واقعة به .
أقولُ: هنا ليس بشيء فإنَّ اهتمامَ عالمٍ لقول تلميذِهِ ومَن هو أدنى علمًا وشرفًا في حقِّ عالمٍ جليلٍ يكونَ أكثرَ من اهتمامه بقول عالمٍ يماثلُهُ ويدانيه او يفضلُ عليه .
ثُمَّ قال: ولعلَّ الحاملَ له على هذا الطعن أمرانِ:
الأَوَّل: أن التّقي السّبكيّ قد وقعتْ بينه وبين شيخِ الإِسلام ابنِ تَيْميَّة مُنازعةٌ ومُشاجرةُ ، فكيفَ يَكتُبُ مدائحه .