الصفحة 3 من 15

وليعلم مَن فعل ذلك أنَّ الثمن دينه ، وأنه لَم تتحرك نيته وإرادته بالتوجه إلى الساحر إلاَّ لفساد اعتقاده وظنه بالله ظَنَّ سُوء ، وإلاَّ فَلو صَدَق الله وعَلِم أنَّ الأمر كله له سبحانه وأن السَّحَرة وشياطينهم تضر ولا تنفع لَمَا استقرَّت في قلبه إرادة ذلك فضلًا أن يفعله لورود النهي الأكيد عن ذلك ، وأنه من عمل الشيطان ، وحرام فعله حيث إنه لا يحصل إلا بالتقرب إلى الشيطان وَعَمَل أوْ قَول ما يُرضيه من الساحر ، وممن يأتي إليه .

أما الساحر فلم يحصل له السِّحر إلا بالكفر ، وأما مَن يأتيه لِحَل السحر فإنما أَتاه لإدباره وإعراضه عن ربه وما شَرَع له من الرقية بالقرآن والأذكار والدعاء ، ومن الأدوية المباحة إلى عدو الله الساحر الخبيث الكافر ، مع علمه أنه شيطانُ إنسٍ يتقرب إلى شيطان جِنّ ، فأي خير يُرجى بهذا المسلك ؟! ؛ فلينظر مَن أتى الساحر بمن تعلَّق قلبه في الشفاء ! ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ومَن تعلق شيئًا وُكِل إليه ) (1) ؛ قال الشيخ « عبد الرحمن بن حسَن آل الشيخ » - رحمه الله -: ( أي مَن تعلَّق قلبه شيئًا بحيث يعتمد عليه ويرجوه وَكَله الله إلى ذلك الشيء ) انتهى (2) .

إنَّ الذين يذهبون إلى السحرة يرجون نفعهم إنما يزدادون سوءًا ، ولو ندَر وحصل بعض النفع فهو كنفع الخمر بل أشد ، وحسبك أنه نفع للبدن بفساد الدين ، وذلك خسران مبين ، وأنَّى لهم النفع والله عز وجل يقول: { وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى } (3) ، فهذا خبر بشمول الضرر .

(1) أخرجه النسائي في « سننه الكبرى » برقم ( 4079 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ؛ وحسَّنه ابن مفلح في « الآداب الشرعية » ( 3 / 68 ) .

(2) « فتح المجيد بشرح كتاب التوحيد » ، ص ( 296 ) .

(3) سورة طه ، من الآية: 69 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت