والتحذير هنا لِمَن قد يغتر بفتاوى قوم لَم يتقوا الله في المسلمين فيفتحون لهم أبواب الضلالة بفتاويهم الضالة حيث يُهَوِّنون عليهم حلَّ السحر بإتيان الساحر وهو ( النشرة ) التي هي حل السحر بسحر مثله .
والساحر مادته شيطانية ، ويكفي مَن أتاه من الخسران أنه استعان بالشيطان مُعْرِضًا عن ربه الرحمن .
وحَسْبُ مَن أتى الساحر أنه أتى من نفى الله عنه وعن عمله الفلاح ، قال - تعالى-: { وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى } (1) ، فأيُّ خيرٍ يرجى وأيُّ شَرٍّ يُتقى بعد هذا ؟! .
وقد بوَّب الشيخ « محمد بن عبد الوهاب » - رحمه الله - في كتابه ( التوحيد ) لهذه المسألة بابًا خاصًا عنوانه: ( باب ما جاء في النشرة ) ، وذَكر حديث « جابر بن عبد الله » رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عن النشرة ، فقال: ( هي مِن عَمَل الشيطان ) (2) .
وقال: ( ورُوِيَ عن الْحَسَن"البصري"أنه قال:"لا يحل السحر إلا ساحر") .
وقال: قال ابن القيم:("النشرة"حل السحر عن المسحور ، وهي نوعان: أحدهما: حل بسحر مثله ، وهو الذي من عمل الشيطان ،"وعليه يحمل قول الحسَن - يعني: أنه لا يحل السحر إلاَّ ساحر -".
فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب ، فيبطل عمله عن المسحور .
والثاني: النشرة بالرقية والتعوذات والأدوية والدعوات المباحة فهذا جائز ) انتهى (3) .
(1) سورة طه ، من الآية: 69 .
(2) أخرجه أحمد في « مسنده » برقم ( 14167 ) ، وأبو داود في « سننه » برقم ( 3868 ) ، وقال النووي في « المجموع شرح المهذب » ( 9 / 67 ) : ( إسناده صحيح ) ؛ وأخرجه الحاكم في « مستدركه » برقم ( 8292 ) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه وقال: ( هذا حديث صحيح ولَم يخرجاه ) ووافقه الذهبي .
(3) « إعلام الموقعين » ( 4 / 396 ) .