الصفحة 22 من 31

الخوارج والبغاة. وإنما يكفي في ترجيح مدعي للخلافة على آخر النظر في من هو أقوى نسبيا. فمن كان يملك أكبر قدرة وقوة فأعلن أنه الخليفة فالواجب على الآخرين (ما دام أنه يوفر الشروط اللازمة للإمارة) مبايعته لأجل الحفاظ على وحدة المسلمين.

وكما أن المطلوب من إعلان الخلافة ومبايعة الخليفة هو توحيد أكبر عدد من المسلمين فلا بد من البحث عن العناصر المتفق عليها بينهم. ومن حكمة الشريعة ومن العناصر المتفق عليها أن يكون الخليفة من قريش لأنها قبيلة النبي صلى الله عليه وسلم. فبمجرد هذا الاختيار البسيط نكون قد جاوزنا كثيرا من مشاكل القبلية والقومية. وكذلك لكي لا نوقع الناس في المشاكل المتبقية من الوطنية (أو لكي نجتنبها حسب استطاعتنا) أقترح أن يكون هذا القرشي من جزيرة العرب: جزيرة الحرمين الشريفين وجزيرة الوحي وقبر النبي صلى الله عليه وسلم. وأستأنس في ذلك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم: (إِنَّ الإِسْلاَمَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ وَهُوَ يَارِزُ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ كَمَا تَارِزُ الْحَيَّةُ فِى جُحْرِهَا) [1] .

ولا يخفى على أحد المعارك الشرسة في اليمن اليوم ولا يستبعد أن يكون لهم ملجئ حصين في مناطق بعض القبائل هناك. ولا شك أن شعبيتهم تزيد يوميا (مع كون الشعب في الجزيرة ملتزما أصلا نوعا ما. بل تدرب الكثير منهم في أفغانستان!) . فليس هذا الاختيار ببعيد كما قد يظنه البعض. خاصة إذا تذكرنا وجود الصومال المجاهد على قرب عدن الأبين ببضعة كلميترات وقد سيطر المجاهدون في الصومال على كثيرا من البلاد ومكنهم الله فيها.

وأما عدم اختيار العراق (رغم وجود الدولة والأمير الهاشمي) فالسر في ذلك هو وجود التهديدات والتقلبات الكثيرة في المنطقة مع عدم وجود محتل مباشر في اليمن وعدم وجود دولة شيعية قوية بجوارها (إلا المقاومة الزيدية التي لا تساوي خطر الروافض ودولتي إيران وسوريا) . وفي العراق مقدسات تاريخية للشيعة وفي الجزيرة العربية

(1) صحيح مسلم كتاب الإيمان باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا (ج 1\ ص 90) دار الجيل بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت