الصفحة 23 من 31

مقدسات تاريخية لأهل السنة. وكذلك ليس للتيار الجهادي وجه معتبر غير القاعدة في الجزيرة العربية (كما أنه ليس هناك وجه غير الشباب في الصومال) مع أن الدولة الإسلامية في العراق لا تمثل بعض الجماعات من التيار الجهادي كمثل أنصار السنة.

ولكن ... إذا تم إعلان الخلافة من العراق فهذا مقبول كذلك ويكون قرة عيون المؤمنين. بل كان من الأفضل أن يعلنوا ذلك في بداية الأمر دون الاقتصار على حدود العراق. والله أعلم.

ولا بد أن أذكر القارئ بشيء من التاريخ للتأمل:

فإن المرابطين كان بينهم وبين الخليفة العباسي مسافة كبيرة جدا وكان إرسال الرسالة (أو الوفد) صعبا جدا لأجل تفكك المسلمين في ذاك الزمن (وكان الزمن وقت سقوط الأندلس تقريبا) ولأجل قلة التكنولوجيا. ولا أنسى أن شوكة الخليفة كانت أضعف بكثير من المرابطين الأقوياء. ورغم كل هذه الظروف ما تأخر يوسف بن تشفين عن مبايعة الخليفة وما رأى أنها مانعة للخلافة وسعى لأجل الحفاظ على وحدة المسلمين.

فنحن كذلك نمر بمرحلة صعبة من الزمن فلا بد من التكيف مع الظروف ولا بد من حلول مناسبة للأزمة. ولسنا أقل منهم تكنولوجيا (حتى مع القيود الأمنية) حتى يقال أن الاتصال بين الجبهات مستحيل. لأن في إمكانيتنا حتما إرسال بعض الرسائل (ولو عبر الأفلام الجهادية والخطابات على الانترنت) لتوحيد سياستنا ولإرشاد بعضنا البعض.

ولا بد من العدل في هذه الأمور دون الاعتذار دائما بأحكام الضعف مع وجود بعض صفات حالة التمكين. يقول الطرطوسي في كتابه الجهاد والسياسة الشرعية (ص 19) :

(كذلك في المقابل من كان يعيش مراحل القوة والتمكين ثم أراد أن يحمل على نفسه نصوص وأحكام مراحل الضعف والاستضعاف .. فإنه بذلك يقع في خطأ شرعي فقهي فادح .. ومن جهة يقع في التفريط فيما يجب عليه القيام به مما يقدر عليه، ومثله في ذلك مثل من يتخلف عن القيام مما يجب عليه شرعًا .. ومن دون عذر معتبر!

ولا يزال عتبي قائمًا على إخواننا في دولة الطالبان ـ ردَّ الله إليهم دولتهم وملكهم ـ لما أعلنوا عن دولتهم بأنها إمارة إسلامية أفغانية .. لا تُلزم إلا المسلمين الأفغان .. ولا تتعدى اهتماماتها الحدود الأفغانية .. وليس خلافة إسلامية .. ترعى شؤون جميع المسلمين في الأرض .. وتُلزمهم بما يجب عليهم شرعًا نحو خلافتهم وخليفتهم من الطاعة والنصرة والولاء .. رغم توفر الظروف والمعطيات السياسية والجغرافية والعسكرية والبشرية التي كانت تمكنهم من الإعلان عن ذلك!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت