فإن قيل: وهل لمراحل الاستضعاف أحكام ونصوص تتعلق بها تختلف عن الأحكام والنصوص ذات العلاقة بمراحل وظروف القوة والتمكين؟!
أقول: نعم؛ من هذه النصوص والأحكام ذات العلاقة بمراحل الضعف ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} التوبة:91. وقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} النور:61. وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} النساء:97. وهؤلاء هم الأقوياء الذين أرادوا أن يحملوا على أنفسهم زورًا أحكام المستضعفين، فلم يُعذَروا، وقد كشف الله كذبهم عندما زعموا الاستضعاف .. ومثل هؤلاء مثل كل قادر يريد أن يتهرب من التكاليف الشرعية تحت ذريعة الاستضعاف والعجز وما هو بضعيف ولا عاجز؛ وإنما يتعاجز ويتظاهر بالضعف والاستضعاف .. أما المستضعفين الصادقين في استضعافهم .. هم الذين يشملهم قوله تعالى: {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} النساء:98. هؤلاء الذين يُعذرون لو تخلفوا عن الهجرة، وعن الجهاد.)