الصفحة 29 من 31

-أنه تنبغي مراجعة اتجاه مسار العمل ومقارنته بالظروف والواقع فإن الأمور لا تبقى على نمط واحد. والتغيير يحتاج إلى يقظة وشجاعة وتواضع وهمة وصبر. فلا ينبغي رفض التغيير لأجل الغفلة أو الجبن أو الكبر والمكابرة أو اللامبالاة أو الكسل.

فعند وجود الضعف فلا بد من تغيير الاستراتجية إلى ما يناسب الحال (حرب العصابات مثلا أو العمليات الأمنية) وكذلك عند وجود القوة لا بد من التغييرات المناسبة (الاهتمام بتطبيق الشريعة وتنظيم العسكر) . وعند حدوث التوسع الغير النافع - مثلا - فلا بد من الانتباه إلى ذلك ثم تغيير المسار. فرحم الله امرئا عرف حده فوقف عنده.

-أنه ينبغي التخطيط المدروس قبل الشروع في الأعمال كلها دون اعتماد العشوائية بدعوى التركين إلى الله والتوكل عليه وبدعوى حب الشهادة وفضل الشجاعة.

-أن الدخول في ورطة أو أزمة غير متوقعة لا يعني النهاية. فهناك مجال لتقليل الخسائر وللخروج من الأزمة. فمثلا: عند الدخول في حرب يؤدي إلى استنزاف القوة بدون نتائج إيجابية فلا يلزم من ذلك أن الخيار الوحيد لمفاداة سلسلة من الهزائم هو الاستمرار في الحرب. فربما الصلح أو الانسحاب التكتيكي أو تغيير الاستراتجية أو استعراض القوة يؤدي إلى نفس هذا الغرض. فأحيانا الظروف تقتضي الأخذ بالسيء لاجتناب الأسوأ.

-أن رغم الأهمية البالغة في الأخذ بالأسباب السماوية فالله قد أخبرنا بأن الأخذ بالأسباب الدنيوية واجبة بقوله: (( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) ) [1] وبقوله: (( ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ) ) [2] وإلى غير ذلك من الآيات الكريمة. فلا ينبغي الاعتماد على مجرد الأسباب السماوية لأن ترك الأسباب الدنيوية نوع من العصيان ومصيره الخذلان.

وبين السببين (السماوي والدنيوي) علاقة قوية. فمن سنة الله الكونية - بعد هلاك الأمم القديمة - أن من لم يأت بالأسباب السماوية فالله يمهد له الهزيمة بما يعتبر من الأسباب الدنيوية.

ويقول تعالى: (( ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم ) ) [3] قال ابن كثير: (أي: لا تنسوا ذكر الله فينسيكم العمل لمصالح أنفسكم التي تنفعكم في معادكم، فإن الجزاء من جنس العمل) . ولا أرى وجها لحصر معنى الآية في ما ينفعهم في الآخرة فحسب لأن

(1) سورة الأنفال: 60.

(2) سورة التوبة: 46.

(3) سورة الحشر: 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت