فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 144

وحديث:"فُرَّّ مِنَ المَجْذُومِ فِرَارُكَ مِنَ الأَسَدِ" (2) .

وحديث أُسامه بن زيدٍ:"إذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ فِي أرْضٍ فَلا تَدْخُلُوهَا، وَإذَا وَقَعَ بِأرْضٍ وَأنْتُمْ بِهَا فَلا تَخْرُجُوا مِنْها" (1) .

فهذه الأحاديث مجتمعة، مع ما يراه المرء من أحاديث نفي العَدوى، قد تدفع مُتحمِّسٍ إلىرفض ذلك، وفي أحسن الأحوال يقول كما قال مُورِيس بُوكاي بأنَّ هذا من الأُمور الدُّنيويَّة التي يستوي فيها الرَّسول وغيره؟!.

ولكنَّ الجمع بين الأحاديث، وفهم مراد النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلّم - من قوله لا عدوى يأبى علينا الفهم الّذي يرفض الحديث، إذ إنَّ الحديث لا ينفي وقوع العدوى بدليل الأحاديث الأُخرى الّتي ذكرتها في إثبات العدوى، ثمَّ من فعله - صلّى الله عليه وسلّم - كما رواه مُسلمٌ (2) عن عَمرو بن الشَّريد عن أبيه قال: كان في وفد ثقيفٍ رجلٌ مجذومٌ، فأرسل إليه النَّبيُّ - صلّى الله عليه وسلّم:"إنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَارْجِع".

إذًا فما المراد بالحديث:"لا عدوى"؟.

المراد بذلك كما أجاب علماء الإسلام نقضُ معتقدٍ جاهليٍّ يرى الأشياء تُعدِي بطبعها.

(2) حديث أبي هُريرة، وقد رواه البُخاريُّ: 7/ 17 فقال: وقال عفَّان، حدّثنا سليم بن حَيَّان حدثنا سعيد بن مَيْنَاء، قال: سمعت أبا هُريرة يقول: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم:"لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَة وَلاَ هَامَة وَلاَ صَفَر، وَفُرَّ مِنَ المَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّمِنَ الأَسَدِ". ووصله ابن حجر في"تغليق التَّعليق": 5/ 43 عن أبي نعيم، موقوفًا، وأخرجه أحمد في"المسند": 2/ 443، ورواه ابن وهب في"الجامع": 1/ 106، ورواه البُخاريُّ في"التاريخ الكبير": 1/ 155، 460 مُختصرًا بلفظ: اتَّقُوا المَجْذُومَ، وأخرجه بهذا اللفظ كذلك"الخطيب"في تاريخ بغداد: 2/ 306 - 307، وابن عدىّ في الكامل: 6/ 238، والديلمي في"مسند الفردوس"كما في"الفردوس بمأثور الخطاب": 3/ 149. وهو مرويٌّ كذلك من حديث أبي قُلابه كما في"المصنف"لعبد الرازق:

11/ 204 - 205 رقم 20331 - 20332).

(1) الُبخاري، الطب /30ما يذكر في الطاعون: 7/ 20 - 21، ومُسلمٌ، السلام /الطاعون والطيرة: 4/ 1738رقم

(2218) وأحمد في"المسند": 5/ 206، والطَّبرانيُّ في"المعجم الكبير": 1/ 165

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت