فهرس الكتاب
-166 رقم (403) .
(2) الصحيح، السلام /اجتناب المجذوم: 4/ 1752 رقم (2231) واخرجه كذلك النسائي، البيعة /بيعة من به عاهة: 7/ 150، وابن ماجه، الطب /44الجذام: 2/ 1172 رقم (3544) ، واحمد في"المسند": 389، 390، والطبراني في"المعجم الكبير": 7/ 317 رقم (7247) .
قال البَيْهقيُّ (3) :"ثابتٌ عن النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلّم - أنَّه قال:"لاَ عَدْوَى"ولكنَّه أراد به على الوجه الذي كانوا يعتقدون في الجاهليه، من إضافة الفعل إلى غير الله - عزّوجلّ -".
وقد نقل ابن حجرٍ (4) عن القُرْطُبيِّ (5) في"المفهم"قوله:"العدوى من أوهام جُهَّال العرب، لأنَّهم كانوا يعتقدون أنَّ المريض إذا دخل في الأصحَّاء أمرضهم، فنفى النَّبيُّ - صلّى الله عليه وسلّم - ذلك وأبطله وأزاح شبهتهم بكلمةٍ واحدةٍ وهو قوله:"فَمَنْ أعْدَى الأوّل"؟ ومعناه: من أين جاء الجَربُ، أمن بعيرٍ آخر أجربه؟! فيلزم التَّسلسل إلى ما لا نهايةٍ وهومحالٌ، أو من سبب غيرالبعير؟! فالّذي فعل الجرب الأوّل هو من فعل الجرب الثَّاني، وهو الله الخالق لكلِّ شيءٍ والقادر على كلِّ شيءٍ."
قال ابن حجر (1) :"قلت: فالمُحصِّل من المذاهب في العدوى أربعةٌ:"
الأوّل: إنَّ المرض يُعدي بطبعه صرفًا، وههذا قول الكفَّار.
الثَّاني: إنَّ المرض يعدي بأمرٍ خلقه الله - تعالى - فيه، وأودعه فيه لا ينفكُّ عنه أصلًا، إلاّ إنْ وقع لصاحب معجزةً أو كرامةً فيتخلَّف، وهو مذهبٌ إسلاميٌّ لكنَّه مرجوحٌ.
الثَّالث: إنَّ المرض يُعدي لكن لا بطبعه، بل بعادةٍ أجراها الله - تعالى - فيه غالبًا، كما أجرى العادة بإحراق النَّار، وقد يتخلَّف ذلك بإرادة الله، لكنَّ التخلُّف نادرًا في العادة.
الرَّابع: إنَّ المرض لا يُعدي بطبعه أصلًا، بل من اتفق له وقوع المرض فهو بخلق الله - سبحانه وتعالى - ذلك فيه ابتداءً، ولذلك يُرى الكثير ممن يصيبه المرض الَّذي يقال إنَّه يُعدي
(3) معرفة السنن والاثار: 10/ 189 - 190 رقم (14155) .
(4) بذل الماعون في فضل الطَّاعون: ص 212، تحقيق إبراهيم كيلاني خليفة، دار الكتب الأثرية - مصر ط الأولى 1413 هـ / 1993 م.
(5) هو أحمد بن عمر بن إبراهيم القُرْطُبيُّ، أبو العباس فقيهٌ مالكيٌّ ومحدِّثٌ، اعتنى بالصَّحيحين